شريط الأخبار
الرئيسية | غير مصنف | السّيسيّة… مخيفة أكثر من اِنقلاب مصريّ

السّيسيّة… مخيفة أكثر من اِنقلاب مصريّ

image_pdfimage_print
Facebook 0 Twitter 0 Google+ 0 Linkedin 0 Mail

الأستاذ الهذيلي منصر

تهتمّ أطراف كثيرة بين إقليميّة ودوليّة بتعميم السّيسي.

حفتر مشروع سيسيّ ليبيّ ولا شكّ ولكن ما البديل عنه؟ ديمقراطيّة ليبيّة؟

زرت ليبيا زمن القذّافي وبعده ووقفت على حقيقة أنّ الوطن اللّيبي بعض من تخيّلنا. ضيّفني قذاذفة جهة سرت، وفهمت أنّ ليبيا قبائل وجهات متباعدة ومتنافرة، وخلصت أنّ سلطة ليبيا لا يمكن أن تقوم إلاّ بالإخضاع وعليه، إخضاع جهة لجهة وقبيلة لقبائل وفي أفضل الحالات زعامة لزعامات.

وحدهم من قمعهم القذّافي يعتقدون أنّ من اليسير بناء وطن ليبيّ الخضوع فيه لمؤسّسات عابرة للتّضاريس والسّيادة للقوانين والدّستور.

الشّرط الذّهني والثّقافي لذلك غير متوفّر هيكليا، وعليه فالاِعتقاد أنّ المشكل يختزل في حفتر يعقّد المشكل ولا يسهم في الحلّ. اُنظروا كيف ينظر في ليبيا إلى مصراطة والمصراتيّين وما توفّر لهم من نفوذ بين اللّيبيين. التّسليم هناك أي في ليبيا بمركز سلطة من العسير. أمّا ما يذكر عن اِرتباط حفتر بالإمارات والسّعودية وهو جليّ مثبت، فأعداء حفتر في نفس الخانة. هم أيضا يرتبطون بخارج ولا ينكرون.

في الجزائر، للجيش نفوذ قديم وهو المتحكّم وتهتمّ أطراف خارجيّة باِستدراجه إلى ما ترسم لكلّ المنطقة من سياسات. قد لا يكون الجيش الجزائري خصما لديموقراطيّة جزائرية ولكنّ ديمقراطية يرعاها الجيش تبقى هشّة وقابلة للاِنتكاس. مع ذلك فهذا النّوع من الدّيمقراطية قد يكون أضمن للجزائر بسياقها الحالي والماثل.

في الجزائر أيضا ليست المشكلة عمقا في بقاء بوتفليقة وجماعته وذهابهم. هي كذلك تفصيليّا وفي العلاقة بأزمة الحكم لا في العلاقة بطبيعة نظام الحكم وهندسته. هل تفتح تطوّرات الجزائر على ديمقراطيّة جزائرية؟ التمنّي أن يكون ذلك ولكنّ السّؤال عن معنى الدّيمقراطية أصلا، لا كما تدوّن الكتب وإنّما كما نجرّب بزمن لا تعتمد الهيمنة الدّولية فيه مفردة كما تعتمد مفردة الدّيمقراطية.

في تونس، الأمور أكثر تعقيدا. مجتمع السّياسيين مفصول تماما عن مجتمع يغرق يأسا ويتضوّر جوعا ويتقلّب خوفا. ديمقراطية كسيحة لا تقنع إلاّ المستفيدين منها ولا تتواصل بعض الوقت إلاّ لغياب مؤسّسة قوّة قادرة على المغامرة أو المقامرة. لا أعتقد وأنا الآن بمقهى شعبيّ لا بمكتب حزبيّين أنّ من هم حولي سينزعجون كثيرا لو أفاقوا صبيحة يوم على البيان رقم واحد، ولكنّ ذلك البيان لن يكون ولا أتمنى أن يكون، وعموما فإنّ التمنّيات لا تفسّر كثيرا ممّا نحن فيه.

ما أردت التّنبيه إليه هو الآتي: السّيسيّة وهي مجرمة مخيفة أكثر من اِنقلاب مصريّ. هي ما يشبه القدر بالنّظر إلى عطالة مجتمعيّة مركّبة وعجز عن إبداع بديل واسع قادر عليها. زد على ذلك أنّ مصالح المتنفّذين الإقليميّين والدّوليّين ترى في السّيسية حلّا لا ضمان للمصالح وتثبيتها إلاّ به.

Facebook 0 Twitter 0 Google+ 0 Linkedin 0 Mail
%d مدونون معجبون بهذه: