الأستاذ الحبيب بوعجيلة

بيّنت في المقال السّابق دور الاِستقطاب الوظيفي في.. تحصين.. الاِنتقال التّونسي من.. خطر.. تشكّل تيّار التحرّر الوطني بديلا عن فسطاطي المحافظة المسقوفة والحداثة الإلحاقية. وتساءلت هل يعتبر تعبئة الجبهة الشّعبية لفسطاط 13 إيذانا بتأكّد قبولها نهائيا بدور وظيفي في فسطاط الحداثة الإلحاقية بعد قيامها بذلك في جبهة الرّوز بالفاكية مثلما قبلت.. نهضة الإسلام الدّيمقراطي.. بدورها الوظيفي في فسطاط المحافظة المسقوفة بعد اِنخراطها في جبهة.. دمقرطة سوريا.. وقبولها بعاصفة حزم.. الشّرعية.. على اليمن؟

تجدر الإشارة طبعا إلى الجدل داخل الجبهة حول الموقف من مخرجات لجنة الحرّيات بما هي إحدى أدوات المسؤول الكبير على إدارة الاِستقطاب في تسخين الجوّ.. الدّيمقراطي.. بين فسطاطيه الوظيفيين لزوم الموعد الاِنتخابي القادم ومنعا لخطر تشكّل تيّار التحرّر الوطني تناغما مع تحوّلات واِنتصارات التيّار في الشّرق العربي وعموم جنوب العالم.

جدل الجبهة على ما يبدو اِنتهى مرّة أخرى إلى تكتيك.. التّقاطع.. مع فسطاط 13 اِستقواء على فسطاط 11. ومن الواضح أنّ التيّار الشّعبي الفصيل العروبي الأقرب إلى فكرة تيّار التحرّر في مواجهة الفسطاطين قد تباين على الموقف الأغلبي وإن بشكل غير بارز. وهو نفس الموقف الّذي اِتّخذته على ما يبدو حركة الشّعب الفصيل القومي خارج الجبهة.

لكنّ المفاجئ أنّ كثيرا من الشّخصيات اليسارية الوطنية والعروبية قد مالت في بعض تدويناتها إلى وضع نفسها في سياق فسطاط 13 رغم أنّ تطوّر الأحداث والتّحاليل يقتضي بعد سبع سنوات من اِرتهان الاِنتقال التّونسي أن تكون هذه المرّة بعيدا عن الفسطاطين للمساهمة في بناء تيّار التحرّر الوطني خصوصا مع تأكّد العلاقة المضمونية والعضوية لتقرير اللّجنة مع خيارات الرّاعي الغربي ومخطّطاته في إدارة الاِستقطاب بين الفسطاطين الوظيفيّين.

موقف تيّارات عديدة في الجبهة بالإضافة إلى موقف هذه الشّخصيات اليسارية والعروبية الوطنية يحلّل مرّة أخرى باِعتبار الصّراع مع فسطاط المحافظة الوظيفية المسقوفة بقيادة النّهضة هو الصّراع الرّئيسي ولو عبر الاِنخراط في فسطاط الحداثة الوظيفية الإلحاقية ما يعني أنّ قناعة هذه القوى أنّ الاِنتصارات الممكنة في المدى المنظور لن تكون إلاّ تحت سقف المشهد الوظيفي بدفع المسؤول الكبير عليه للاِنتصار إلى هذا الفسطاط دون الآخر.

معنى ذلك أنّ تحليل هذه القوى يدور ضمن اللّوجيسيال المطلوب من راعي المشهد. وهو لوجيسيال صراع القوى على الحكم والأيديولوجيا (نمط المجتمع ) أي صراعها على خدمته والفوز برضاه منعا لتشكّل لوجيسيال صراع القوى الوطنية على التحرّر منه.

لذلك اِعتبرنا أنّ موقف الجبهة والشّخصيات الّتي اِختارت فسطاطا من الاِثنين علامة على اِنتصار المهندس الغربي في تأجيل العصف الوطني التحرّري بالفسطاطين. ما يجعله حاليا المتحكّم الرّئيسي في لوجيسيال صراع القوى/ اللاّعبين. وينقص حظوظ التيّار التحرّري الوطني في التشكّل القريب.