شريط الأخبار
الرئيسية | غير مصنف | السّترات الصّفراء: اِستحالة البذرة في غير أرضها….

السّترات الصّفراء: اِستحالة البذرة في غير أرضها….

image_pdfimage_print

الأستاذ نصر الدين بنحديد

تحوّلت في سرعة قياسية “السّترة الصّفراء” من لباس وجب توفّره عند كلّ سائق فرنسي لاِرتدائه وجوبا عند الضّرورة، إلى راية أو بالأحرى رمز لحركة اِحتجاجية ذات بعد اِجتماعي بدأت تتّخذ أو هي صارت ذات وجه سياسيّ يطالب في أدناه بتغيير جذريّ في سياسات الحكومة وفي أقصاه بقلب النّظام ذاته…

وجود السّترات الصّفراء بهذا العدد لدى السّائقين علامة على الاِنضباط الحضاري الّذي يسود في فرنسا سواء من باب الاِقتناع بجدوى هذه السّترات أو الخوف من سطوة القانون وشدّة عقابه….

نقل التّجربة إلى تونس (مثلا) في بلد لا يمتثل فيه أغلبيّة السّائقين لقوانين المرور، وفي حال الاِمتثال يكون الأمر خوفا من عصا الرّقيب أكثر منه عن قناعة واِنخراط طوعيّ في مشروع حامل لقاسم مشترك بين السّلطة والمواطنين، ترف فكريّ وشطحة من أصابهم داء “التّقليد” الأعمى عندما يحاكي الضّعيف القويّ في سائر شؤون عيشه.

أوّلا: العولمة واِنعدام الفوارق المعرفيّة بين الشّعوب، لا يعني نقل التّجارب بمنطق نسخ/ لصق والقول بحتميّة نجاحها في الحالة الثّانية بدليل نجاحها في فرنسا.

ثانيا: رغم ضعف أو اِهتراء الأدوات السّياسية الوسيطة مثل الأحزاب والنّقابات في فرنسا تكوّن وعي شعبي بما هي الإشكاليّات الوطنية المتجاوزة للمشاكل الفرديّة، ممّا يعني أنّ الأمر يتجاوز التّعريف الطّبقي الماركسي/ التّقليدي إلى قرف شامل يطوي بين جنباته لفيف من الطّبقة المتوسّطة غير المعنيّة مباشرة بالفقر وإن كان مسّها مثل غيرها تراجع في القدرة الشّرائية…

بالمختصر: الفقر ليس ذاته في الحالتين والوعي به كذلك…

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

%d مدونون معجبون بهذه: