الجِسـْـــــــرْ

الأستاذ البحري العرفاوي

أيها الجِسْرُ تكلمْ
ما الذي أخفيْتَ عنا كمْ عُقودًا
لم تُبِحْ بالسّرِّ حتى قدْ تخَيَّلناكَ أبْكمْ
فتكلمْ
قلْ لكل العَابرينَ:
أيها الناسُ الذين تعبروني
آثمٌ من مرَّ فوقي لم يُسلِّمْ.
===

أيها الجسرُ المُعَلقُ كالصّليب
إنما فيكَ “مسيحٌ” صَلبوهُ ذاتَ فجْرٍ
كان يدعُو للحياةِ
للمحبة والسّلامِ كانَ كالفارسِ يُقْدِمْ
لمْ يرَ الجلادُ منه انكسارا
لمْ تكنْ رُوحُه إلا ثورةً الرّفْض المُدَمْدِمْ
===

أيها الجِسْرُ تكلمْ
لم نقلْ أجْرَمْتَ لكنْ
أنتَ قدْ أخفيْتَ عنا فعلَ مُجْرمْ
كم مَرَرْنا فوقك أوْ تحتكَ أوْ حذوكَ
لكنك قد كنتَ تكتمْ
كنتَ تعرفُ من “كمالُ”
كنتَ تسمع كنتَ تُبصرُ كنتَ تفهمْ
قد تفجَّرَ كلُّ صخرٍ والجبالُ بدموعٍ
كيفَ أنتَ لمْ يُزلزلك صراخٌ ودعاءٌ
كيف كنتَ أنتَ والجلادُ والإسمنتُ
والفولاذُ والأحقادُ… قبرًا
من ظلامٍ
من ركــامِ
من حطـامٍ
من عذاباتِ قلوبٍ كزجاج تتحطمْ
===

أيها الجسرُ المُعَمّدُ بالدماء
أيها الجسرُ المُعَمّمُ بالظلامِ
آن أنْ تروي الحقيقةَ
فنلكمْ
فتكلمْ
فتكلمْ