أخبار عاجلة
الرئيسية / غير مصنف / لحظة أخبار / أخبار دولية / الجزائر: “استقالة” سعداني والتّوازنات الجديدة في البلاد

الجزائر: “استقالة” سعداني والتّوازنات الجديدة في البلاد

Spread the love
سعداني والجنرال توفيق

سعداني والجنرال توفيق

شكّل خبر استقالة عمّار سعداني، الأمين العام لحزب جبهة التّحرير الحزب الحاكم في الجزائر، من منصبه مفاجأة من العيار الثّقيل داخل السّاحة السّياسيّة الجزائريّة. فهو واحد من أشهر السّياسيّين، إضافة إلى اشتهاره بتصريحاته المثيرة للجدل.
وقد برّر سعداني، استقالته بـ”دواع صحيّة”. مؤكّدا أنّ قراره لا رجعة فيه. لكنّ هذه التّبريرات لم تقنع أحدا، خاصّة وأنّ الاستقالة تأتي بعد ما هاجم، كعادته، مجموعة من الشّخصيات، منها الأمين العام السّابق للحزب عبد العزيز بلخادم، متّهما إيّاهم بالعمالة لفرنسا.
وكانت هذه الاستقالة مفاجئة حتّى للحزب نفسه، خاصّة وأنّه مقبل بعد أشهر على خوض الانتخابات التّشريعية. وقد عوّضه جمال ولد عباس، باعتباره الأكبر سنّا وفق القانون الدّاخلي للحزب. وهو سياسي مقرّب من عائلة بوتفليقة، وسيبقى زعيما للحزب إلى غاية المؤتمر العادي القادم، وهذا يعني أنّ الحزب لن يدعو لأيّ مؤتمر استثنائي انتخابيّ.
وطيلة الفترة الّتي قضّاها على رأس الحزب، والّتي تعتبر قصيرة مقارنة بمن سبقوه(3 سنوات)، لم يحد سعداني عن طريقته المباشرة في الحديث. فقد وجّه اتّهامات لمحمّد مدين، الرّئيس السّابق للمخابرات الجزائرية والرّجل القويّ في النّظام طيلة العقود الثّلاثة الماضية، وهذا الأخير لا يزال في منصبه، غير عابئ بكلّ ما يقال حول قوّة مدين. ودافع باستماتة عن الرّئيس عبد العزيز بوتفليقة في وجه منتقديه، خاصّة مسألة وضعه الصّحّي… إلاّ أنّه حافظ على علاقات قويّة بالمؤسّسة العسكرية، وخاصّة مع الفريق أحمد قايد صالح، قائد الأركان.
ويرى العديد من الملاحظين للشّأن الجزائريّ أنّ استقالة سعداني جاءت لطيّ مرحلة حسّاسة وحاسمة من الممارسة السّياسية في البلاد دامت حوالي أربع سنوات، وشهدت أحداثا مفصليّة غير مسبوقة(مثل الصّراع المعلن بين الرّئاسة والاستخبارات الّتي يمثّلها الجنرال توفيق) كان سعداني يمثّل خلالها لسان صنّاع القرار الحقيقيّين. ومثّلت خطاباته النّاريّة مؤشّرا على تأرجح التّوازنات داخل منظومة الحكم. ويندرج رحيل سعداني ضمن هذه التّوازنات. فالنّظام السّياسي في الجزائر بحاجة الآن إلى إعادة ترتيب أوراقه استعدادا للاستحقاقات القادمة، وهذا يتطلّب شخصيات جديدة وميكانيزمات جديدة تضمن له الاستمرارية.