الجبهة الشّعبية والجزائر: تعويم القضايا وإغراق المبادئ…

الأستاذ نصر الدين بنحديد

لفهم السّياسة الخارجية الجزائرية، يجب إدراك أنّ هذا البلد عندما عقد مؤتمرا للمصالحة المالية، تمّت دعوة جماعات ماليّة تعادي الجزائر وكانت تعمل ضدّ مصالح الجزائر وبعضها لا يزال على عدائه بل وأشدّ…

جاءت هذه الجماعات ولقيت الحفاوة الشّديدة والتّرحاب الأشدّ وقضت فترة الإقامة في أفخر النّزل على حساب الدّولة الجزائرية.

من ذلك وجب فهم “العقل المدبّر” في الجزائر الّذي يميّز بين عاطفة المحبّة/ الكره وبين ما هي مصالح الجزائر بالمفهومين الاِستراتيجي والتّكتيكي.

على هذه القاعدة وجب فهم القرار الجزائري برفض تنظيم ندوة صحفيّة من قبل الشّعبية، على أنّه رفض قاطع من الجزائر لتكون جزءا من الاِستقطاب القائم في تونس، لأنّ من المستحيل أن يكون تحرّك الجبهة في الجزائر منزوعا (على مستوى الفهم والتلقّي) وبعيدا عن جدليّة الصّراع القائم في تونس والأهمّ ما نشهد من عنف لفظيّ وحتّى من اِتّهامات خطيرة جدّا….

للتّذكير كانت الجزائر قبلت إقامة تحالف اِستراتيجي مع تونس بشروط ثلاث:

أوّلا: عدم اِستقواء أيّ جهة في تونس بهذا التّحالف على جهات أخرى.

ثانيا: عدم معاداة أيّ جهة كانت دون التّشاور الثّنائي.

ثالثا: عدم إقامة أيّ علاقة عسكرية متميّزة دون اِستشارة الطّرف الآخر…

ختاما عندما يقابل السّياسي الجزائري أحمد أويحيى (المحسوب أثناء العشريّة السّوداء) القيادي الإخواني/ الأصولي اللّيبي الصّلابي في منزل راشد الغنّوشي، نفهم أنّ عاطفة وصبيانيّات الفايسبوك لا مكان لها في السّياسة الخارجية الجزائرية…