أخبار عاجلة
الرئيسية / غير مصنف / الثّورة العالمية لمناهضة ظاهرة التحرّش الجنسي

الثّورة العالمية لمناهضة ظاهرة التحرّش الجنسي

Spread the love


بعيدا عن الأسباب الّتي تجعل المتحرّشين يقومون بأفعالهم المشينة نتيجة أسباب نفسية أو مرضية تجعل من المتحرّش يعتقد أنّ فعله هذا مبرّرا، واِنشغالهم العقلي أي المتحرّشين بالأمور الجنسية سواء كان خيالا أو نتيجة أنشطة مرتبطة بالجنس وسلوكهم العنيف وبشكل واضح، وبسبب وجود تأريخ مسبق من التحرّشات الجنسية الّتي تعرّضوا لها في فترة طفولتهم أو تلك العزلة الاِجتماعية، نجدهم يبرّرون أفعالهم التحرّشيه أو ذلك الاِستمتاع بإزعاج الآخرين أو إهانتهم بشكل تحرّش ملموس أو لفظي ليظهروا بعد ذلك وكأنّهم ضحايا ورمي الذّنب على ضحاياهم وبأنّهم السّبب في جعلهم يتمادون بفعلتهم فيعطون لأنفسهم هذا التّبرير.
فالتحرّش ظاهرة في جميع المجتمعات المنفتحة والمنغلقة على حدّ سواء، لأنّها كما قلت سلفا هي حالة فردية للمرضى النّفسيين ولكن تبقى هذه الظّاهرة هي الأكبر في مجتمعاتنا العربية. بالرّغم من تلك الحملة المعلنة للإفصاح عنها في المجتمع الغربي والأوربي دون العرب.

إنّ ظاهرة التحرّش الجنسي الّتي اِجتاحت المجتمع العربي وبشكل مرعب أصبحت تشكّل خطرا على هذا المجتمع، وإنّ غياب الأسرة وضعف المؤسّسات التّربوية جعلت من هذه الظّاهرة مستفحلة. فكلّما زادت القيود على تلك المجتمعات زادت نسبة التحرّش، فنجد مثلا وحسب دراسات عالمية حول هذا الموضوع؛ أنّ السّعودية اِحتلّت المركز الثّالث عالميا من بين 24 دولة في قضايا التحرّش الجنسي بين مواقع العمل وبين المؤسّسات التّربوية. وبيّنت الدّراسة والّتي شملت 12 ألف موظّفة من دول المسح أنّ 16%‏ من النّساء العاملات في السّعودية تعرّضن للتحرّش الجنسي من قبل المسؤولين في العمل. وأظهرت الدّراسة أنّ نسبة التحرّش في السّعودية أعلى بكثير من الولايات المتّحدة الأمريكية وفرنسا والسّويد وألمانيا وإيطاليا وبريطانيا وأستراليا وإسبانيا وبقيّة الدّول الأوربية، ثمّ جاءت الهند على قائمة التّرتيب بنسبة تصل إلى 26%‏ تليها الصّين بنسبة 18%، في حين جاءت فرنسا والسّويد في ذيل تلك القائمة وتعدّ الأقلّ عالميا حيث لا تزيد على 3%‏ وتليها بريطانيا وأستراليا بنسبة 4%‏، وإيطاليا بنسبة 9%‏ وجنوب إفريقيا بلغت النّسبة 10%‏ والمكسيك 13%‏.
واِحتلّت مصر المرتبة الثّانية عالميا من حيث التحرّش الجنسي بعد أفغانستان.

وجاءت تلك الثّورة العالمية لمناهضة تلك الظّاهرة بالرّغم من تدنّي مستوياتها بمجتمعاتهم. ووصلت تلك المناهضة إلى مصر حين قامت فتيات بالاِعتراف بها أمام الملأ وأسموها كما الغرب (أنا أيضا) أو (me too). حيث يروين تجاربهنّ المريرة مع التحرّش الجنسي على غرار تلك الحملة في الغرب وأوربا للحدّ من هذه الظّاهرة. فسياسة المسكوت عنه في جميع المجتمعات كانت هي الوبال الحقيقي لزيادتها إلى تلك النّسب عندنا. فقد تحدّث النّساء والرّجال في جميع أنحاء العالم عن كتابة تجاربهم وشجّعت الكثيرين للاِعتراف بها أو الخروج عن المسكوت عنه. تقول شابّة مصرية من ضمن منشور لها بهذه الحملة على مواقع الفيسبوك: “أنا أدفع نصف راتبي الشّهري لسائق التّكسي على أن أسير في الشّارع!” وقالت سيّدة مصرية حامل وبطنها نصف متر أمامها أنّها حين تعرّضت للتحرّش في السّوق وردّت على المعتدي بضربة على صدره لم يمنعه حملها من أن يعيد لها الضّربة بصفعة على وجهها أمام النّاس.

الموضوع بحدّ ذاته أصبح مقلقا حين تطوّر إلى الاِعتداء أو القتل في أحيان أخرى. فهذه الحملة الاِعترافية الّتي قامت بها نساء مصريّات جعلت من الأخريات أكثر جرأة في البوح. فالتحرّش شمل أيضا المؤسّسات التّربوية التّعلمية وكذلك في الجامعات من قبل بعض الأساتذة فيها، وخوف الطّالبات من التعثّر الدّراسي وحالات كثيرة تحدّثن بها من مختلف الدّول العربية حول ظاهرة التحرّش واِبتزازهنّ وسنوات قادمة لهنّ من الرّسوب إن رفضن هذا الاِبتزاز. فالتحرّش الجنسي شمل جميع المؤسّسات في العالم العربي. وتلك الحملة الهوليودية حول تلك الاِعتداءت والّتي بدأت منذ شهر أكتوبر وجّهت أصابع الاِتّهام بشكل صريح لعدد كبير من الأسماء المشهورة في عالم الفنّ والإعلام ليصل بعد ذلك إلى عالم السّياسة.
أمّا الّذين يقولون أنّ سبب الزّيادة في هذه النّسب في مجتمعنا العربي هو الاِنفتاح على العالم وعدم وجود واعز ديني جعلتها تأخذ مسارها في التّزايد، هنا أقول أنّ التحرّش الجنسي هي حالة فردية مرضية ما منعت رجال الدّين في جميع الأديان من التحرّش الجنسي بالأطفال مثلا.
وأنّ هذه الظّاهرة لن تقف عند مجتمع معيّن، فهي ظاهرة نفسية أو تربوية أحيانا وباِختلاف الثّقافات بين المتحرّش والمتحرّش به. وأحيانا أخرى يجد هذا الشّخص على سبيل المثال، أي المعتدي، أنّ السّفور أو تلك الّتي ترتدي ملابس تظهر جمالها ما هي سوى مومس، لذلك من حقّه الاِعتداء عليها! وكما حصل من بعض الشبّان العرب المهاجرين في ألمانيا أو دول أخرى حين قاموا بالاِعتداء على فتيات كثر، والسّبب حسب قولهم أنّهنّ شبه عاريات، وبتصوّرهم أنّ هذا المجتمع مدعاة للرّذيلة والجميع يمارس الجنس حسب هواه.

إنّ اِختلاف الثّقافات بين ذلك المنغلق والآخر المفتوح حتّى بالمجتمع الواحد زاد الأمور تعقيدا. لذلك علينا العمل بإنشاء جيل جديد منفتح على الثّقافات العالمية الأخرى بنفس المجتمع الواحد. فسياسة الاِنغلاق لم تجلب لنا سوى الوبال، وهنا يأتي دور المؤسّسات التّربوية.
(منى الصراف/ العراق)