شريط الأخبار
الرئيسية | لحظة أخبار | أخبار دولية | التّصنيف العالمي لحرّية الصّحافة/ بتقدّمها بـ25 مركزا، تونس في المرتبة 72 عالميّا

التّصنيف العالمي لحرّية الصّحافة/ بتقدّمها بـ25 مركزا، تونس في المرتبة 72 عالميّا

Spread the love

تُظهر نسخة 2019 من التّصنيف العالمي لحرّية الصّحافة، الّذي أعدَّته مراسلون بلا حدود، أنّ وتيرة الكراهية ضدّ الصّحفيين قد تصاعدت إلى درجة جعلتها تبلغ حدّ العنف، الأمر الّذي أدّى إلى تنامي الشّعور بالخوف، إذ يستمرّ تقلّص دائرة البلدان الّتي تُعتبر آمنة، حيث يمكن للصّحفيين ممارسة مهنتهم بأمان، في حين تشدّد الأنظمة الاِستبدادية قبضتها على وسائل الإعلام أكثر فأكثر.

من خلال تصنيف منظّمة مراسلون بلا حدود، الّذي يقيِّم سنويّا حالة الصّحافة في 180 بلدا، يتبيّن أنّ آلة الخوف تعمل بأقصى طاقتها، ممّا يقوّض بشدّة ممارسة الصّحافة في ظروف هادئة. فقد ترتّب على العداء المُعلن ضدّ الصّحفيين، بل وحتّى الكراهية الّتي ينقل عدواها بعض القادة السّياسيين في العديد من البلدان، أعمال عنف أكثر خطورة من ذي قبل وعلى نحو متكرّر أكثر من أيّ وقت مضى، ممّا أدّى إلى تفاقم الأخطار الّتي تنطوي عليها مهنة الصّحافة، وهو ما خلق مستوى غير مسبوق من الخوف في بعض الأماكن.

وفي هذا الصّدد، قال كريستوف ديلوار، الأمين العام لمنظّمة مراسلون بلا حدود: “إذا اِنحرف النّقاش السّياسي بشكل خفيّ أو جليّ نحو جوّ أشبه ما يكون بالحرب الأهلية، حيث يُعدّ الصّحفيون من ضحاياها، فإنّ النّماذج الدّيمقراطية تُصبح في خطر كبير”، مضيفا أنّ “وقف آلة الخوف هذه ضرورة مُلحّة بالنّسبة لذوي النّوايا الحسنة المتشبّثين بالحرّيات المكتسبة عبر التّاريخ”.

ويتميّز تصنيف 2019 بتربّع النّرويج على الصّدارة للسّنة الثّالثة على التّوالي، في حين اِستعادت فنلندا (+2) المركز الثّاني، على حساب هولندا (4، -1)، حيث يُجبر صحفيّان متخصّصان في الجريمة المنظّمة على العيش تحت حماية الشّرطة الدّائمة. وفي المقابل تراجعت السّويد مرتبة واحدة لتحتلّ المركز الثّالث، بعد تجدّد أحداث التنمّر السّيبراني ضدّ الصّحفيين. وعلى صعيد القارّة الأفريقية، حقّقت كلّ من أثيوبيا (110، +40) وغامبيا (92، +30) تقدّما ملحوظا.

هذا وتواصل العديد من الدّول الخاضعة لحكم أنظمة اِستبدادية تراجعها في التّصنيف، كما هو الحال بالنّسبة لفنزويلا (148، -5)، حيث يتعرّض الصّحفيون للاِعتقالات وأعمال العنف على أيدي عناصر الشّرطة، وروسيا (149، -1) الّتي تشهد موجة من الضّغط المتزايد من الكرملين على شبكة الإنترنت ووسائل الإعلام المستقلّة، الّتي تطالها اِعتقالات وعمليّات تفتيش تعسّفي، ناهيك عن القوانين السّالبة للحرّيات. من جهتها، فقدت فيتنام (176) مرتبة واحدة، متقدّمة بفارق ضئيل عن الصّين (177، -1). وفي القرن الأفريقي، تراوح إريتريا ( 1 +، 178) مكانها، رغم تهدئة علاقاتها مع الجارة أثيوبيا، بينما حلّت تركمانستان (180، – 2) محلّ كوريا الشّمالية (179، +1) في المركز الأخير.

وفي هذا السّياق، تشهد 24% فقط من البلدان الـ 180 حالة “جيّدة” (المنطقة البيضاء) أو “جيّدة إلى حدّ ما” (المنطقة الصّفراء) مقارنة بـ 26% العام الماضي. وفي ضوء ترسُّخ مناخ معادٍ للصّحافة أكثر فأكثر، بسبب تصريحات دونالد ترامب وغيرها من الممارسات، فقدت الولايات المتّحدة (48) ثلاث مراتب في عام 2019 لتنضمّ إلى المنطقة البرتقالية، ممّا يعكس بوضوح الوضع الإشكالي الّذي تعيشه البلاد، حيث لم يسبق أبدا أن بلغت وتيرة التّهديدات بالقتل ضدّ الفاعلين الإعلاميين الحدّ الّذي وصلت إليه في الآونة الأخيرة، كما لم يسبق للصّحفيين أبدا أن تقدّموا بمثل هذا الكمّ الهائل من طلبات الحماية لشركات أمن خاصّة في الولايات المتّحدة. وقد بلغت الكراهيّة ضدّ وسائل الإعلام ذروتها في بلد “العم سام” عندما أطلق رجل النّار على صحفيّي جريدة كابيتال غازيت في ولاية ماريلاند، ممّا أسفر عن سقوط خمسة قتلى، علما بأنّ مرتكب الجريمة كان قد أفصح عن كراهيّته للصّحيفة علانية من خلال رسائل نشرها عبر منصّات التّواصل الاِجتماعي قبل الإقدام على تلك المجزرة الشّنيعة.

كما أصبحت التّهديدات والشّتائم والاِعتداءات جزءا من “مخاطر العمل” الصّحفي بالعديد من البلدان. فقد شهد عام 2018 مقتل ستّة صحفيّين في الهند (140، -2)، حيث يوصف منتقدو الأيديولوجية القومية الهندوسية بأنّهم عناصر “معادية للوطن” في حملات تنمّر سيبراني واسعة النّطاق. وفي البرازيل (105، -3)، يستهدف أنصار بولسونارو الصّحفيين ووسائل الإعلام سواء في الفضاء الاِفتراضي أو على الميدان.

الشّجاعة والصّمود، سلاح الصّحفيين الاِستقصائيين أمام العراقيل والتّهديدات

في هذه البيئة المشوبة بالعداء والكراهية على نطاق واسع، يتطلّب الأمر التحلّي بكثير من الشّجاعة لمواصلة التّحقيق في الفساد أو التهرّب الضّريبي أو الجريمة المنظّمة. ففي إيطاليا (43، +3)، أعرب وزير الدّاخلية، ماتيو سالفيني، عن نيّته إعادة النّظر في قرار توفير الحماية للكاتب روبرتو سافيانو، الّذي يوجد حاليا تحت حراسة عناصر الشّرطة، لأنّه تجرّأ على اِنتقاد زعيم حزب “رابطة الشّمال”. وفي مختلف أنحاء العالم- وخاصّة الجزائر (141، -5) أو كرواتيا (64، +5)– تنهال المضايقات القضائية بشكل متزايد على وسائل الإعلام والصّحفيين.

ففي فرنسا أو مالطا (77، 12)، مثلا، يستخدم ضدّ الصّحفيين الاِستقصائيين ما يسمّى بإجراءات “الإسكات”- وهي غالبا ما تكون على شكل دعاوى قضائية الهدف منها هو إنهاكهم ماليّا، أو حتّى دفعهم إلى السّجن- كما هو الحال في بولندا (59، -1)، حيث أصبح صحفيّو جازيتا فيبوركزا مهدّدين بالحبس لمجرّد تلميحهم باِحتمال تورّط زعيم الحزب الحاكم في صفقة بناء مشبوهة، وأيضا في بلغاريا (111)، حيث اِعتقلت الشّرطة صحفيَين مستقلّين، بينما كانا يحقّقان على مدى أشهر عديدة في اِختلاس أموال قادمة من الاِتّحاد الأوروبي. وبالإضافة إلى الضّغوط القضائية، يواجه الصّحفيون الاِستقصائيون أشكالا متعدّدة من التّرهيب كلّما سلّطوا الضّوء على ممارسات مشبوهة أو قضايا مرتبطة بالفساد. فقد أُحرِق منزل صحفي اِستقصائي في صربيا (90، -14)، بينما اُغتيل آخرون بدم بارد، كما كان الحال في مالطا وسلوفاكيا (35، -8) والمكسيك (144، +3) وغانا (27، -4)، على سبيل المثال لا الحصر.

ويبدو أنّ ملاحقة الصّحفيين الّذين يزعجون السّلطات القائمة باتت تتّخذ أشكالا لا حدود لها. فقد كانت جريمة اِغتيال الصّحفي والكاتب السّعودي جمال خاشقجي- بدم بارد داخل قنصلية بلاده في تركيا شهر أكتوبر الماضي- كرسالة فظيعة إلى الصّحفيين والمراسلين في جميع أنحاء العالم، وليس فقط داخل حدود المملكة العربية السّعودية (172، – 3)، علما بأنّ العديد من الصّحفيين في المنطقة اِستسلموا للرّقابة الذّاتية أو توقّفوا عن الكتابة، خوفا على حياتهم.

البلدان الأكثر تراجعا تقع في مناطق معروفة مبدئيّا باِحترامها لحرّية الصّحافة

هذا العام، سجّلت منطقة أمريكا الشّمالية والجنوبية أكبر تقهقر على مستوى حصيلتها الإقليمية (+ 3.6%)، علما بأنّ هذا التّراجع لم يكن فقط بسبب السجلّ السّيئ لكلّ من الولايات المتّحدة والبرازيل وفنزويلا. ذلك أنّ نيكاراغوا (114) كانت من البلدان الأكثر تراجعا في 2019، بعد فقدانها ما لا يقلّ عن 24 مرتبة، حيث تطال الهجمات الصّحفيين النّيكاراغويين الّذين يغطّون الاِحتجاجات المناهضة لحكومة أورتيغا، الّتي تعتبرهم في عداد المعارضين، علما بأنّ الكثير منهم اِضطرّوا إلى العيش في المنفى لتجنّب اِتهامهم بالإرهاب والزجّ بهم في السّجن. كما تُعدّ القارّة الأمريكية موطنا لواحدة من أخطر الدّول على سلامة أهل الصّحافة. فقد شهدت المكسيك مقتل ما لا يقلّ عن 10 صحفيّين في 2018، علما بأنّ توتّر العلاقات بين السّلطات والصّحافة خفَّ بعض الشّيء منذ وصول أندريس مانويل لوبيز أوبرادور إلى سدّة الرّئاسة، وإن كان اِستمرار أعمال العنف والاِغتيالات ضدّ الصّحفيين- أمام إفلات تامّ من العقاب- قد دفع منظّمة مراسلون بلا حدود إلى مناشدة المحكمة الجنائيّة الدّولية للتدخّل في مارس الماضي.

من جهتها، سجّلت منطقة الاِتّحاد الأوروبي والبلقان ثاني أكبر تراجع في التّصنيف (+1.7%). صحيح أنّها لا تزال المنطقة حيث تحظى حرّية الصّحافة بأكبر قدر من الاِحترام والأمان، بيد أنّ الصّحفيين باتوا يواجهون فيها أسوأ التّهديدات، بعد الاِغتيالات الّتي دوَّت أصداؤها في كلّ من مالطا وسلوفاكيا وبلغاريا (111) والهجمات اللّفظية والجسدية الّتي خيَّمت على الأجواء في صربيا أو الجبل الأسود (104، -1)، ناهيك عن المستويات غير المسبوقة من العنف خلال مظاهرات “السّترات الصّفراء” في فرنسا (32، +1) – لدرجة أصبح معها مراسلو بعض القنوات لا يجرؤون على إظهار شعار أو علامة المؤسّسة الإعلامية الّتي يعملون لحسابها، بل هناك من اِضطرّ إلى الاِستعانة بحرّاس شخصيّين للتمكّن من تغطية المظاهرات. كما أضحى الاِنتقاص من قيمة العمل الصّحفي أسلوبا من الأساليب المُتّبعة بشكل علني في مختلف أنحاء أوروبا: ففي المجر (87، -14)، يواصل قادة حزب فيكتور أوربان رفضهم التحدّث إلى الصّحفيين الّذين لا ينتمون إلى وسائل الإعلام “الصّديقة”، بينما تحوّلت الهيئة العامّة للإذاعة والتّلفزيون في بولندا إلى أداة دعائيّة تستخدمها الحكومة حسب أهوائها لتكثيف الضّغط على الصّحفيين.

ورغم تدهور مؤشّرها الإقليمي بشكل أقلّ حدّة هذا العام، فإنّ منطقة الشّرق الأوسط وشمال أفريقيا لا تزال هي المنطقة الأصعب والأخطر على سلامة الصّحفيين. فبينما اِنخفض بشكل طفيف عدد الصّحفيين القتلى في سوريا (174، +3) خلال عام 2018، فإنّ ممارسة العمل الصّحفي لا تزال خطيرة للغاية في بعض البلدان، مثل اليمن (168، -1). فإلى جانب الحروب والأزمات العميقة، كما هو الحال في ليبيا (162)، يئنّ الفاعلون الإعلاميون في المنطقة أيضا تحت وطأة الاِعتقالات التعسّفية وعقوبات السّجن، علما بأنّ إيران (170، -6) لا تزال من أكبر سجون الصّحفيين على الصّعيد العالمي، بينما يظلّ عشرات آخرون قابعين خلف القضبان في كلّ من السّعودية ومصر (163، -2) والبحرين (167، -1) دون أن تُوجَّه لهم تهم رسميّة يُحاكَمون بها. وعندما يمثلون أمام القضاء، كما هو الحال في المغرب (135)، فإنّهم يواجهون إجراءات ماراثونية لا نهاية لها. وفي مقابل هذه الصّورة القاتمة، تبقى تونس هي الاِستثناء (72، +25) حيث سجّلت اِنخفاضا ملحوظا في عدد الاِنتهاكات.

من جهتها، سجّلت أفريقيا أقلّ تراجع إقليمي في نسخة 2019 من التّصنيف العالمي، مُحقّقة في المقابل واحدا من أهمّ التطوّرات خلال العام الماضي. فقد سمح تغيير النّظام في أثيوبيا (110) بإخلاء السّجون من الصّحفيين ممّا يفسّر القفزة المذهلة الّتي حقّقتها البلاد مرتقية بما لا يقلّ عن 40 مرتبة. وبدورها، اِستفادت غامبيا (92، +30) من التّناوب السّياسي للاِرتقاء بشكل مبهر في سلّم التّرتيب. لكنّ التّغييرات السّياسية لا تصبّ لفائدة جميع الصّحفيين في هذه القارّة. ففي تنزانيا (118، -25)، كان وصول جون ماغوفولي (الملقّب بـ “البلدوزر”) إلى سدّة الرّئاسة في 2015 مصحوبا بهجمات غير مسبوقة ضدّ الصّحافة. كما سُجّل تقهقر كبير آخر في موريتانيا (94، -22)، حيث لا يزال المدوّن الشّيخ محمّد ولد مخيتير محتجزا في مكان سرّي منذ أكثر من عام ونصف، وهو الّذي حُكم عليه بالإعدام بتهمة الردّة قبل صدور قرار بالإفراج عنه. وفي المقابل، تشهد أفريقيا أيضا اِستمرار ممارسات سيّئة على اِمتداد السّنين، كما هو الحال في جمهورية الكونغو الدّيمقراطية، الّتي تُراوح مكانها في المرتبة 154، باِعتبارها الدّولة الأفريقية حيث سجّلت مراسلون بلا حدود أكبر عدد من الاِنتهاكات خلال عام 2018، في حين يبقى الصّومال (164) البلد الأكثر فتكا بحياة الصّحفيين في المنطقة.

أمّا منطقة أوروبا الشّرقية وآسيا الوسطى، فهي لا تزال تُراوح مكانها سنة بعد أخرى في المرتبة قبل الأخيرة في التّصنيف، وذلك رغم التّباين غير المعتاد بين التطوّرات الوطنية والتحسّن الطّفيف في مؤشّرها الإقليمي، علما بأنّها سجّلت أكبر تدهور في المؤشّر الّذي يقيّم جودة الإطار القانوني. هذا ويقبع أكثر من نصف بلدان المنطقة حول المركز 150 أو خلفه، وذلك في ظلّ تواصل وتيرة قمع الصّحافة المستقلّة في كلّ من روسيا وتركيا (157)، علما بأنّ هذه الأخيرة هي أكبر سجن للصّحفيين المحترفين كما أنّها الدّولة الوحيدة في العالم الّتي حاكمت صحفيّة بسبب تحقيقاتها في فضيحة “أوراق الجنّة”. صحيح أنّ هذه المنطقة تتميّز بجمود شديد في شتّى المجالات، لكنّها شهدت بعض التطوّرات الّتي تستحقّ الإشادة، كما هو الحال في أوزبكستان (160، +5) حيث تمّ الإفراج عن آخر الصّحفيين المحتجزين في ظلّ ديكتاتورية الرّاحل إسلام كريموف، ممّا أتاح للبلاد مغادرة المنطقة “السّوداء”، الّتي تشير إلى أكثر الحالات الحرجة. وبدورها، حقّقت أرمينيا (61، +19) قفزة عملاقة في التّصنيف، على خلفيّة “ثورتها المخملية” الّتي أدّت إلى تخفيف قبضة السّلطة على الهيئة العامّة للإذاعة والتّلفزيون.

من جهتها، تعيش منطقة آسيا والمحيط الهادئ على وقع جميع الشذوائب الّتي تعوق ممارسة العمل الصّحفي، من دعاية شمولية ورقابة وترهيب وعنف جسدي وتنمّر سيبراني، حيث ظلّ مؤشّرها الإقليمي مستقرّا هذا العام، ممّا يبقيها في أسوأ المراتب. فقد كان عدد الصّحفيين القتلى مرتفعا بشكل خاصّ في كلّ من أفغانستان (121) والهند وباكستان (142، -3)، بينما أصبح التّضليل آفة إقليميّة حقيقية، إذ أُريد لمنصّات التّواصل الاِجتماعي في بورما أن تتحوّل إلى أداة لاِنتشار رسائل الكراهية ضدّ الرّوهينغيا وتطبيع الحُكم على صحفيَين من رويترز بالسّجن سبع سنوات لمحاولتهما التّحقيق في الإبادة الجماعية الّتي طالت أهالي هذه الجماعة العرقيّة. وتحت التّأثير الصّيني المتزايد، تنتشر الرّقابة في بلدان أخرى مثل سنغافورة (151) أو كمبوديا (143، -1). وفي ظلّ هذه البيئة الصّعبة، تعكس المراتب الـ 22 الّتي اِرتقتها ماليزيا (123) وجزر المالديف (98) مدى قدرة التّناوب السّياسي على إحداث تغيير جذري في ظروف عمل الصّحفيين ومدى تأثير المناخ السّياسي لدولة ما على وضع حرّية الصّحافة بشكل مباشر.

يُنشر التّصنيف العالمي لحرّية الصّحافة سنويّا منذ عام 2002 بمبادرة من منظّمة مراسلون بلا حدود، حيث يعمل على قياس حالة حرّية الصّحافة في 180 بلدا، اِنطلاقا من منهجية  تُقيِّم مدى تعدّدية وسائل الإعلام واِستقلاليّتها وبيئة عمل الصّحفيّين ومستويات الرّقابة الذّاتية، فضلا عمّا يحيط بعمليّة إنتاج الأخبار من آليّات داعمة مثل الإطار القانوني ومستوى الشّفافية وجودة البنية التّحتية.

فالمسألة هنا ليست مسألة تقييم السّياسات الحكومية للبلدان، إذ يتمّ اِحتساب المؤشّرات العامّة والإقليمية بناءً على النّتائج المسجّلة في مختلف البلدان، علما بأنّ هذه النّتائج تقوم على أساس اِستبيان معياري بعشرين لغة مختلفة، حيث يشارك خبراء من جميع أنحاء العالم في التّحليل النّوعي، فكلّما اِرتفع المؤشّر، كان الوضع أسوأ. وبفضل اِنتشاره الواسع، أصبح التّصنيف العالمي لحرّية الصّحافة يمثّل أداة أساسيّة في عمليّة المناصرة والتّأثير على نحو متزايد.