شريط الأخبار
الرئيسية | لحظة أخبار | أخبار وطنية | التوجّه نحو تحقيق تصوّر دوليّ مشترك لمواجهة كافّة أشكال العنف ضدّ المرأة

التوجّه نحو تحقيق تصوّر دوليّ مشترك لمواجهة كافّة أشكال العنف ضدّ المرأة

image_pdfimage_print
Facebook 0 Twitter 0 Google+ 0 Linkedin 0 Mail

تختتم، اليوم الإثنين 10 ديسمبر الموافق لليوم العالمي لحقوق الإنسان، حملة الـ16 يوما لمناهضة العنف ضدّ المرأة الّتي أقيمت في العديد من دول العالم بمناسبة إحياء المجموعة الدّولية في 25 نوفمبر من كلّ عام، “لليوم العالمي لمكافحة العنف ضدّ المرأة”.

وكانت الجمعية العامّة للأمم المتّحدة، أٌقرّت يوم 25 نوفمبر يوما عالميّا لمناهضة العنف ضدّ المرأة عام 1981، وبدأ الاِحتفال به فعليا سنة 1999، وذلك عقب الاِغتيال الوحشي عام 1960 للأخوات الثّلاث “ميرابال”، وهنّ ناشطات سياسيّات من جمهورية الدّومينيكان، قُتِلن بناء على أوامر من الحاكم الدّومينيكي رافاييل ترخيو (1930-1961).

ويتمّ خلال الفعاليات الّتي تقام في إطار هذا “اليوم العالمي” تسليطُ الضوء على العنف المسلّط على النّساء، وحثّهن على عدم السّكوت على ما يتعرّضن له من عنف بأشكاله المختلفة، ومساعدتهنّ على تغيير واقعهنّ نحو الأفضل.

وتشير احصائيات منظمات دولية الى أن ثلث نساء العالم يتعرضن لشكل أو آخر من أشكال العنف البدني أو الجنسي، وأن امرأة واحدة من بين كل ثلاث نساء تتعرض للعنف البدني أو الجنسي، وغالبا ما يكون ذلك على يد شريك حميم.

والعنف ضد المرأة أحد انتهاكات حقوق الإنسان، وأكثرها انتشارًا في عالمنا اليوم، لكن، في أغلب الأحيان، لا يتم الابلاغ عنه نظرا لعدم وجود ضمانات تشريعية، أو خشية من الفضيحة حسب الأمم المتحدة.

وتوضح الأمم المتحدة، أن العنف ضد المرأة يعتبر انتهاكًا لحقوق الإنسان وأنه نتيجة لممارسات تمييز، كما أن له تبعات ثقيلة تعيق تحقيق التقدم في مجالات عدة، مثل، القضاء على الفقر ومقاومة مرض فقدان المناعة المكتسبة وتحقيق السلام والأمن، وتؤكد أنّ العنف ضدّ الإناث يعد بالأساس مشكلة أو قضية عالمية تستدعي المقاومة.

تعريف العنف ضدّ المرأة

يعرّف العنف ضدّ المرأة وفق الإعلان الصّادر عن الجمعية العامّة للأمم المتحدة عام 1993، في مادّته الأولى، بأنّه: “أيّ فعل عنيف تدفع إليه عصبية الجنس ويترتّب عنه أو يرجّح أن يترتب عليه، أذى أو معاناة للمرأة سواء من الناحية الجسمانية أو الجنسية أو النفسية، بما في ذلك التهديد بأفعال من هذا القبيل أو القسر أو الحرمان التعسفي من الحرية، سواء حدث ذلك في الحياة العامة أو الخاصة”.

وقد حدّد الإعلان صور العنف ومظاهره في عدة أشكال، منها الجسدية والنفسية والجنسية، وتشمل أوّلا: عنف العشير (الضرب، الإساءة النفسية، الاغتصاب الزوجي، قتل النساء)، ثانيا: العنف والمضايقات الجنسية (الاغتصاب، الأفعال الجنسية القسرية، التحرش الجنسي غير المرغوب فيه، الاعتداء الجنسي على الأطفال، الزواج القسري، التحرش في الشوارع، الملاحقة، المضايقة الإلكترونية)، ثالثا: الاِتّجار بالبشر (العبودية والاستغلال الجنسي)، رابعا: تشويه الأعضاء التناسلية للإناث، خامسا وأخيرا: زواج الأطفال.

وتشير التقديرات الأممية إلى أن واحدة من كل ثلاث نساء وفتيات تتعرض ﻟﻠﻌﻨﻒ اﻟﺠﺴﺪي أو اﻟﺠﻨﺴﻲ خلال ﺣﻴﺎﺗﻬﻦ، في ما يختار نحو 52 % فقط من النساء المتزوجات، بحريّة قراراتهن بشأن العلاقات الجنسية واِستخدام وسائل منع الحمل والرّعاية الصحّية، إذ تكون النّسبة الأكبر منهنّ مرغمة على ذلك بسبب قوّة وإجبار الزّوج.

وللعنف تأثيرات “عميقة ومدمرة ” على نفسية المرأة، فالظلم الذين تتعرض له يفقدها ثقتها في نفسها ويمس من كرامتها. كما أن العنف المسلط عليها سينعكس على الأطفال الذين يرغمون بسبب ذلك على العيش في

بيئة متوترة بما يؤثر سلبا على مردودهم الدراسي ويجعلهم وفق ما جاء في العديد من الدراسات يتحولون بدورهم الى أشخاص عنيفين، جراء دائرة العنف التي يعيشون فيها والتي تخلق انعدام الثقة بين أفراد الاسرة الواحدة.

ووفق استطلاع رأي نشر سنة 2016 في السويد فإنّ النساء يتعرضن كثيرا للإيذاء الجنسي سيما في الشّوارع.

وتبلغ نسبة النساء اللاتي يتعرضن لإشارات جنسية مؤذية أو إهانات في الولايات المتحدة 50 بالمائة، مقابل 43 بالمائة في بريطانيا، و40 بالمائة في إسبانيا، كما تبيّن أنّ أكثر من ثلث النّساء تعرّضن ذات مرّة للملاحقة الجنسية في الشّوارع، في كلّ من ألمانيا وفرنسا وإسبانيا والولايات المتّحدة.

نساء المنطقة العربية هنّ الأكثر تعرّضا للعنف

في المنطقة العربية، أقيمت فعاليّات “اليوم العالمي لمكافحة العنف ضدّ المرأة”، هذا العام، تحت شعار “اسمعني”، وذلك برعاية منظّمة الأمم المتّحدة.

وتتصدر المرأة العربية قائمة نساء العالم الأكثر تعرّضا للعنف بصوره المختلفة، بحسب تقارير دولية.

وعلى الرّغم من جهود بعض دول المنطقة في مجال تعزيز حقوق المرأة، إلاّ أنّ ثلث نساء الدول العربية هن ضحايا للعنف.

ووفق بيانات الأمم المتحدة، تعرّض 37 في المائة من النساء في الدول العربية لأحد أنواع العنف. وتعرض 35.4 % من النساء المتزوجات إلى عنف جسدي وجنسي من قِبل الزوج، و14 % من الفتيات تزوّجن دون سنّ الـ18.

وتتصدّر مصر قائمة الدّول العربية الأكثر عنفا ضدّ المرأة، حيث تبلغ معدّلات التحرّش بالنّساء في هذا البلد 99.3% فيما تعرّضت 27.2 مليون فتاة لعمليّة ختان، بحسب اِستطلاع رأي أجرته مؤسّسة “تومسون رويترز” سنة 2017 وشمل الدول العشر الأولى عربيّا في العنف ضدّ المرأة.

وبحسب الاِستطلاع، جاء العراق في المرتبة الثانية، وذلك بسبب قصور شديد في القوانين التي ينص أحدها تخفيض عقوبة القتل فيما يسمى ”جرائم الشرف”، في حين ينص قانون آخر على ضرورة موافقة أحد الأقارب الذكور لحصول المرأة على جواز سفر.

وفي الأردن مثلا، كشفت جمعية “معهد تضامن النساء الأردني” (خلال شهر ديسمبر الجاري) أن عدد جرائم اغتصاب النساء في هذا البلد، بلغ حوالي 145 جريمة سنة 2017، أي بمعدل جريمة اغتصاب كل يومين، مقابل 138 جريمة اغتصاب عام 2016 و 122 جريمة عام 2015. كما تمّ تسجيل 1001 جريمة هتك عرض عام 2017 (بمعدل حوالي ثلاث جرائم هتك عرض يومياً)، مقابل 982 جريمة هتك عرض عام 2016 و752 جريمة عام 2015.

وعلى الرّغم من إقرار عدد من الدول العربية قوانين مكافحة العنف الأسري، إلا ان دولا على غرار الجزائر وليبيا البحرين والعراق والكويت وليبيا وسوريا لا تزال تحتفظ بقوانين تسمح للمغتصبين بالإفلات من العقاب، حال الموافقة على الزّواج من المغتصبة.

تونس: تشريع قانوني جديد رائد في المنطقة العربية

صادق البرلمان التونسي يوم 26 جويلية 2017 على قانون أساسي يتعلّق بـ”القضاء على العنف ضدّ المٍرأة”، بـ146 صوتا دون اِحتفاظ أو اِعتراض أيّ من نوّابه.

وألغى هذا القانون الفصل 227 مكرر من المجلة الجنائية، والذي كان يسمح للشخص المعتدي بالزّواج من المغتصبة الّتي يكون عمرها دون السنّ القانونية للزّواج، مع إعفائه من جميع التتبّعات العدلية، و سقوط الدّعوى عن جريمة الاِعتداء الجنسي ضدّ القصّر، من الإناث والذّكور، حيث أصبحت تحتسب اِنطلاقا من بلوغ الضحيّة سنّ الرّشد.

وتفيد الإحصائيات الرّسمية التّونسية لسنة 2017 أنّ 47.6% من النّساء اللّواتي تتراوح أعمارهن بين 18 و64 سنة تعرّضن للعنف مرّة واحدة على الأقلّ في حياتهنّ. ويعتبر العنف المادّي والجسدي الأكثر اِنتشارا في تونس إذ تعرّضت له نسبة 31.7% من النّساء، يليه العنف المعنوي بنسبة 28.9% ثمّ العنف الجنسي (15.7%) وأخيرا العنف الاِقتصادي (7.1%.)

وتلجأ النّساء اللاّتي يتعرضن للعنف، في أغلب الأحيان، إلى العائلة بينما تتجه 3 في المائة فقط إلى مراكز الشّرطة و3.5% إلى المحاكم و4.1% إلى المرشدات الاِجتماعيّة.

وأقرّ القانون الجديد المتعلّق بـ”القضاء على العنف ضدّ المرأة” في تونس تدابير للقضاء على أشكال العنف القائم على أساس التّمييز بين الجنسين، ضِمن مقاربة شاملة تقوم على التصدّي لمختلف أشكاله بالوقاية وتتبّع مرتكبيه ومعاقبتهم وحماية الضّحايا والتعهّد بهم.

و”يعدّ هذا القانون شاملا باِعتباره يتعرّض لجميع أشكال العنف؛ المادي واللّفظي والاِقتصادي والسياسي والنفسي والجنسي والعنف في الفضاءات العامّة والخاصّة، خاصّة وأنّه جمع كافّة النّصوص القانونية المتفرّقة والجزئية المتعلّقة بالعنف ضدّ المرأة في نصّ قانوني واحد شامل ودقيق”.

وإلى جانب الإجراءات الزّجريّة ضدّ مرتكبي جرائم العنف ضد المرأة، وسّع القانون دائرة تدخل الدولة في هذا الصدد، إذ حمّلها مسؤولية توفير جميع أساليب الوقاية من العنف، وألزمها بالعمل على بث قيم المساواة ونبذ التّمييز داخل مختلف الأوساط سواء في المدرسة أو العمل أو الشّارع أو داخل المحيط الأسري.

وعموما فإنّ إنهاء العنف المسلّط على النّساء والفتيات نهائيا تبقى مسؤولية جماعية في ظل الأهداف العالمية الجديدة، للوصول إلى حلول ناجعة وعملية قبل الموعد النّهائي لبلوغ الهدف الإنمائي للتّنمية اّلذي سطّرته الأمم المتّحدة بحلول عام 2030 بهذا الشّأن.

وهنا تبرز أهمّية بذل المزيد من الجهود الدولية لفائدة إعادة النظر في التشريعات الخاصة بالمرأة في العالم ككل وتوفير بيئة مناسبة للمرأة العربية بصفة أخص لدفع عجلة التنمية عبر تشريك المرأة في كل المجالات دون إقصاء وحفظ كرامتها ”لأنّه لكلّ اِمرأة وفتاة الحقّ في العيش حرّة دون أيّ تمييز أو عنف قائم على نوع الجنس”.

Facebook 0 Twitter 0 Google+ 0 Linkedin 0 Mail

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني .

%d مدونون معجبون بهذه: