أخبار عاجلة
الرئيسية / غير مصنف / التحدّيات الاِقتصادية الخمس الّتي تواجه الإدارة الأميركية المقبلة

التحدّيات الاِقتصادية الخمس الّتي تواجه الإدارة الأميركية المقبلة

Spread the love

بدأت المؤسّسات الدّولية وشركات الاِستشارات والبحوث الاِقتصادية إصدار تقارير حول التحدّيات الّتي تواجه الاِقتصاد الأميركي، وكيف سيتعامل معها من يفوز في الاِنتخابات الرّئاسية الشّهر المقبل. ومن بين تلك التّقارير ما تصدره مؤسّسات التّصنيف الاِئتماني العالمية لما لطريقة تعامل الإدارة الجديدة مع التحدّيات الاِقتصادية من تبعات اِئتمانية تؤثّر في التّصنيف المستقبلي للدّين السّيادي الأميركي، ويحدّد المستثمرون والمتعاملون في الأسواق اِستراتيجياتهم المستقبلية على أساس تلك التوقّعات.

وأصدرت مؤسّسة موديز للتّصنيف الاِئتماني هذا الأسبوع تقريرا عن خمس تحدّيات تتعلّق بالسّياسة الاِقتصادية للإدارة الأميركية الجديدة، لها تبعات على تقدير التّصنيف الاِئتماني لأكبر اِقتصاد في العالم. وسواء فاز الرّئيس الأميركي دونالد ترمب بفترة رئاسيّة ثانية، أو المرشّح الدّيمقراطي جو بايدن، سيكون على ساكن البيت الأبيض العمل على إنعاش الاِقتصاد من أزمة وباء كورونا، وحسم السّياسة الحكومية لقطاع الرّعاية الصحّية، وحلّ الخلاف التّجاري مع الصّين، وخفض العجز في الميزانية، ووضع حدّ لاِرتفاع الدّين العام، واَتّخاذ قرارات واضحة بشأن المشكلات البيئيّة.

وأهمّية التحدّيات الخمس أنّ طريقة التّعامل مع كلّ واحد منها تؤثّر في شركات عدّة في مجالات مختلفة، سواء أميركيّا أو على مستوى العالم أجمع. وعلى سبيل المثال يعني شكل السّياسة المتعلّقة بالرّعاية الصحّية التّأثير في سلاسل المستشفيات والمراكز الطبّية وشركات التّأمين الصحّي والأدوية… إلخ. بالتّالي فما تضعه الإدارة من سياسة وقوانين للقطاع الصحّي، سيكون له تبعات اَئتمانية على الشّركات في كلّ تلك المجالات.

وهكذا الأمر مع بقيّة التحدّيات المشار إليها، الّتي ستؤثّر طريقة مواجهتها في أداء الاِقتصاد الكلّي من ناحية، وفي الشّركات بكلّ قطاع من ناحية أخرى.

وحسب التّصريحات السّياسية المعلنة والبرامج الّتي تضمّنتها الحملات الاِنتخابية للمرشّحين الجمهوري والدّيمقراطي، يشترك ترمب وبايدن في أمرين: اِتّخاذ موقف متشدّد مع الصّين في الصّراع التّجاري والاِقتصادي بين واشنطن وبكين، ودعم الصّناعات والشّركات الأميركية.

لكنّ المرشّحين يختلفان في بقيّة السّياسات الاِقتصادية بدرجة أو بأخرى. فمثلا سيبقي ترمب على السّياسة الحالية بشأن الضّمان الاِجتماعي ويخفّض الضّرائب أكثر، بينما سيزيد بايدن الإنفاق على الضّمان الاِجتماعي، ويزيد الضّرائب على أصحاب الدّخول المرتفعة والشّركات. وفي حين سيعمل ترمب على إلغاء قانون الرّعاية الصحّية المنخفضة التّكلفة سيعمل المرشّح الدّيمقراطي على دعم الرّعاية الصحّية منخفضة التّكلفة. وسيستمرّ ترمب في إلغاء قواعد حماية البيئة، بينما بايدن سيسعى إلى تعزيز الاِقتصاد الأخضر. وخارجيا، سيواصل ترمب فكّ الاِرتباط مع المؤسّسات والهيئات الدّولية، فيما بايدن سيعزّز العلاقات مع الحلفاء والمؤسّسات الدّولية.

ويفصّل تقرير مؤسّسة موديز التّبعات الاِئتمانية وتوقّعات التّصنيف المحتملة لسياسات كلّ من المرشّحين، بالنّسبة إلى كلّ تحدّ من التحدّيات الخمس. ويقسّم التّقرير التّبعات الاِئتمانية على القطاعات المعنيّة بالتحدّيات المذكورة إلى ثلاثة: إيجابية، وسلبية، ومختلطة.

فمثلا بالنّسبة إلى تحدّي إنعاش الاِقتصاد ومواجهة اِرتفاع معدّلات البطالة نتيجة أزمة وباء كورونا، يوجد تأثير مباشر في ثلاثة قطاعات، المجالات المعتمدة على الاِستهلاك، والبنية التّحيتة، والإدارات الحكومية للدّولة والمحلّيات. وحسب السّياسات المعلنة للمرشّحين، ستكون اَستجابة كلّ من ترمب وبايدن إيجابية، من ناحية التّصنيف الاِئتماني للقطاعات الّتي تعتمد على الاِستهلاك المباشر. أمّا في ما يتعلّق بالبنية التّحتية والإدارات الحكوميّة فسياسات بايدن إيجابيّة، بينما ترمب مختلطة التّأثير، أي فيها ما هو إيجابي، وما هو سلبي.

وبالنّسبة إلى سياسات الرّعاية الصحّية، توجد أربعة قطاعات تتأثّر اَئتمانيا بسياسات الفائز في الاِنتخابات الرّئاسية الشّهر المقبل، هي المستشفيات، والتّأمين الصحّي، وشركات الأدوية، والإدارات الحكومية. وباِستثناء الإدارات الحكومية، فسياسات بايدن إيجابية بينما ترمب سلبية، ويشترك المرشّحان في البقيّة. وتأثير سياسات الجمهوريين والدّيمقراطيين مختلط بالنّسبة إلى قطاع التّأمين الصحّي وشركاته. أمّا بالنّسبة إلى المستشفيات والمراكز الطبّية، وقطاع الصّناعات الدّوائية والطبّية فسياسات المرشّحين سلبيّة التّأثير في التّصنيف الاِئتماني لها.

أمّا التحدّي الثّالث المتعلّق بالعلاقة بين الولايات المتّحدة والصّين، فرغم التّباين في طريقة إنفاذ السّياسات فإنّ المرشّحين يشتركان في التشدّد مع بكين. بالتّالي فتأثير سياسة كلّ من ترمب وبايدن تجاه الصّين سيكون مختلطا من حيث تبعات التّصنيف الاِئتماني. ولا يمكن الجزم بإيجابية أو سلبية تأثير العلاقات مع الصّين على التّصنيف الاِئتماني للاِقتصاد الكلّي أو للشّركات المتأثّرة بالنّزاع التّجاري بين البلدين.

وكذلك يشترك المرشّحان الجمهوري والدّيمقراطي في تأثير سياسة أيّ منهما المحتملة على وضع عجز الميزانية والدّين العام في الولايات المتّحدة. ويقدّر تقرير مؤسّسة موديز أنّه أيّا كانت طريقة محاولة إنعاش الاِقتصاد وتعزيز نموّ النّاتج المحلّي الإجمالي من قبل ترمب أو بايدن فإنّ التّبعات الاِئتمانية على الدّين السّيادي وديون الشّركات وتصنيفها تظلّ مختلطة. وهذا يعني أنّ مؤسّسات التّصنيف، كما شركات الأبحاث والاِستشارات للمستثمرين ستقيم التّأثير مع تنفيذ السّياسات، وحين يتّضح تأثيرها الإيجابي أو السّلبي.

لكنّ التّباين بين سياسات المرشّحين يبدو واضحا في التحدّي الخامس المتعلّق بالسّياسات البيئيّة. وفي الإجمال يبدو ترمب أفضل من بايدن. وتوجد قطاعات ثلاثة متأثّرة بسياسات المرشّحين البيئية هي قطاع النّفط والغاز، وشركات الكهرباء والخدمات الأخرى (كالغاز والمياه والصّرف الصحّي) سواء المقنّنة أو غير المقنّنة، وقطاع صناعة السيّارات.

وبالنّسبة إلى شركات الكهرباء والخدمات الأخرى فإنّ تأثير سياسات ترمب مختلط، بينما بايدن إيجابي. أمّا بالنّسبة إلى النّفط والغاز وصناعة السيّارات فتأثير ترمب إيجابي، وسياسات المرشّح الدّيمقراطي سلبية بوضوح.