الرئيسية | أخبار الأحزاب والمجتمع المدني | البيان الختامي للمؤتمر الوطني الثّاني للحركات الاِجتماعية

البيان الختامي للمؤتمر الوطني الثّاني للحركات الاِجتماعية

image_pdfimage_print

ورد علينا البيان الختامي للمؤتمر الوطني الثّاني للحركات الاِجتماعية تحت شعار (تنوّع– صمود– تضامن)، هذا نصّة:

اِنعقد المؤتمر الوطني الثّاني للحركات الاِجتماعية تحت الشّعار الّذي صار يوحّدنا “تنوّع- صمود- تضامن” أيّام 30 و31 مارس و1 أفريل 2018 بمدينة سوسة بتنظيم من المنتدى التّونسي للحقوق الاِقتصادية والاِجتماعية والتّنسيقية الوطنية للحركات الاِجتماعية وبمشاركة عدّة فاعلين من المجتمع المدني وبحضور بارز ومتنوّع للحركات الاِجتماعية من كامل البلاد التّونسية، وقد شرّفنا بالحضور وفد من “حراك الرّيف وزاقورا” من المغرب. تجسيدا لوحدة النّضال الاِجتماعي المغاربي.

لقد مثّل هذا المؤتمر الثّاني للحركات الاِجتماعية إطارا ركّزت فيه جميع الحركات الاِحتجاجية والاِجتماعية خيار المُضّي في مسار تطوير وحدتها على مستوى العمل الميداني وبلورة خططها النّضالية المشتركة مدعّمة مسار التشبيك فيما بينها من ناحية وتطوير هياكل الدّعم والإسناد وشبكة الدّفاع اِستكمالا لتوجيهات المؤتمر الأوّل.

وقد سجّل المؤتمرون تنامي وتيرة الاحتجاجات الاجتماعية استنادا إلي تقرير المرصد الاجتماعي التونسي ( من 4416 سنة 2015 الى 8713 سنة 2016 ليبلغ 10452 سنة 2017) ومن المنتظر استمرار تطورها كردة فعل طبيعية تجاه الازمة الشاملة والعامة التي تعيشها البلاد التونسية وكارثية الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية بسبب تمسك الائتلاف الحاكم بمنوال تنمية فاشل متّبع مند عقود و ارتباطها بسياسات لا شعبية زادت من بؤس أبناء الشعب من مختلف الشرائح الاجتماعية وأكدت ارتهان البلاد للإملاءات الخارجية في غياب أي استراتيجية اقتصادية و تنموية وطنية جديدة تضع حداّ للأزمة و تنقذ البلاد من الكارثة المحتمة في ضل هذا التوجه.

غير ان هذا الصعود المستمر لقوى الاحتجاج والتعبئة الشبابية والمواطنية وجنوحها اكثر الى الاشتباك الدائم مع السلطة راسمة مبدأ التشبيك في ما بينها كخيار يواجه اليوم أكثر من أي وقت مضى عدة صعوبات تحول دون تحولها الى قوة اجتماعية بمضمون شعبي يواصل المسار الثوري الذي قدم ابناء شعبنا خلاله الشهداء والجرحى والتضحية .. اكثر هذه الصعوبات وضوحا القمع الأمني بالملاحقات القضائية التي طالت المئات من نشطاء الحركات الاجتماعية في جل الجهات، وبالتنكّر المفضوح لتطبيق الاتفاقات والتعهدات الحكومية (المفروزين امنيا، عمّال الحضائر، الكامور، ومجموعة 64 من سيدي بوزيد وغيرهم…) علاوة عن المماطلة واللامبالاة بالمعاناة الاجتماعية لعائلات الشهداء وجرحى الثورة وعائلات المفقودين من ضحايا الهجرة الغير نظامية و المظالم التي تطال عاملات قطاع النسيج نتيجة الطرد التعسفي و الاستغلال المجحف من قبل مشغليهم.

وفي هذا السياق أكد المؤتمرون على ضرورة تثبيت أسس التنسيقية الوطنية للحركات الاجتماعية كإطار أفقي للتنسيق والتعبئة ودفع هذه الحركات المُتعددة والمُتنوعة للالتحاق بها كما أكد تمسكه باللجنة الوطنية للدفاع عن الحركات الاجتماعية كإطار داعم ومناصر من أجل بناء قوة اجتماعية فاعلة تنشد “تونس أخرى ممكنة”. ديمقراطية عادلة تضمن كرامة كل أبنائها وبناتها وضرورة توسيع شبكة الدفاع عن الحركات الاجتماعية التي كانت في صدارة هذه المعركة.

وقناعة منا بأن معركة الحركات الاجتماعية ليست معركة فئوية أو محلية أو قطاعية بل وطنية في جوهرها ومدلولها وهي لا تنفصل عن نضالنا من أجل حماية مكتسبات الديمقراطية والحرية التي حققتها ثورة الكرامة، فان المؤتمر ناقش ضرورة صياغة خطط ناجعة للمقاومة و للاشتباك الميداني والقانوني والاقتصادي والاجتماعي مع خيارات الائتلاف الحاكم، بالتوازي مع تطوير هيكلتها وبناء رؤية وأفق للفعل والتغيير.

إنّ المؤتمر الّذي سادت أشغاله أجواء من النّقاش والحوار الدّيمقراطي البنّاء في مختلف ورشاته واِجتماعاته واّلتي خلُصت للتّوصية بالمحاور النّضالية التّالية:

• الحقّ في الصحّة :

يؤكّد المشاركون في المؤتمر على ضرورة الدفاع على منظومة الصحة العمومية وتطويرها و التصدي لخيارات الخوصصة. كما أكد المشاركون على إسناد و دعم نضالات قطاع الصحة العمومية نظرا لانخراط النظام في سياسات التخلي عن دور الدولة الاجتماعي. و سجل دعمه لنضالات حركة الأطباء الشبان في دفاعهم عن مطالبهم و عن قطاع الصحة العمومية

• الحقّ في التّعليم :

أجمع المشاركون على غياب برنامج حقيقي وثابت لإصلاح التعليم في تونس و هو ما ما أفرز مظاهر الانقطاع المبكر عن التعليم و تعدد الأزمات داخل المدرسة العمومية أمام انخراط مكشوف في دعم خيار خوصصة التعليم تحت مسميات الشراكة مع القطاع الخاص و الانفتاح على المؤسسات الخاصة. كذلك أكد المشاركون على غياب برنامج واضح و جدي لإصلاح منظومة التعليم العالي و البحث العلمي و هو ما فاقم معضلة التشغيل لحاملي الشهادات الجامعية و عطل كل المبادرات البحثية و العلمية برغم كل محاولات الأساتذة الجامعيين و الباحثين من خلال احتجاجهم المتواصل من اجل دفع الحكومات المتعاقبة لفتح حوار مجتمعي جدي لإنقاذ منظومة التعليم العمومي.

• محاربة الفساد :

يؤكد المشاركون في المؤتمر على ضرورة التصدي الجدي لظاهرة الفساد معبرين عن انخراطهم ودعمهم لكل الحركات والحملات والمنظمات و الهيئات  التي تناضل من أجل القضاء على الفساد. وقد أكد المشاركون أن الخطاب الرسمي للحكومة الداعي لمحاربة الفساد لم يتجسد في اجراءات حقيقية وجدية لمكافحة هذه الظاهرة بل أن كل الاجراءات التي تم اتخاذها في هذا الملف لا يمكن لها أن تكون ذات تأثير جدي لكبح جماح مافيات الفساد و الافساد و ما تلحقه هذه الظاهرة من ضرر للاقتصاد و تهدد الاستقرار الاجتماعي و تحولها تدرجيا لمنظومة متنفذة سياسيا و إعلاميا و إداريا.

• الاِقتصاد الاِجتماعي :

عبرت الحركات الاجتماعية المشاركة في المؤتمر على تمسكها بمنظومة الاقتصاد الاجتماعي/التشاركي باعتبارها جزء  من بديل اقتصادي مقاوم لسياسات النهب و التفقير و كذلك باعتبار هذه المنظومة أكثر تشاركية من حيث الانتاج الحقيقي للثروة و العدالة في توزيعها.

كما شدد المشاركون على ضرورة اسناد ودعم كل مبادرات الاقتصاد الاجتماعي والتصدي لكل محاولات السلطة لإجهاض هذه المبادرات كما هو الحال في تجربة جمنة.

كما تناولت الورشات محاور نضالية ممكنة خاصة في علاقة ببرنامج الحكومة الخاص باستغلال الاراضي الدولية الصالحة للزراعة وقد تمسكوا بما يلي:

– التصدّي لمشروع إعادة تركيز شركات الاحياء الفلاحية.

– الضّغط على السلطة لفض إشكالات الأراضي الاشتراكية نظرا لأهميتها خاصة في المناطق الداخلية.

– الدّفع نحو مشروع اسناد مقاسم وتأسيس تعاونيات فلاحية للعاطلين عن العمل وذلك بمقابل رمزي وليس بصيغة الكراء.

• آفاق الحركات الاِجتماعية :

تناول المشاركون واقع الحركات الاجتماعية بتونس وسبل تطوير فعالية نشاطها وشروط استمرارها باعتبارها أحد أهم ركائز المقاومة المدنية السلمية لخيارات النظام النيوليبرالية. كما عبر المشاركون عن تثمينهم لدور التنسيقية الوطنية للحركات الاجتماعية في تثبيت مبادئ التضامن و التشبيك و الوحدة بين مختلف روافد الحركات الاجتماعية.

كما شدد المشاركون على ضرورة تطوير الاطر التنظيمية الافقية وطنيا وجهويا ومحليا مع ضرورة الانفتاح أكثر على مكونات المجتمع المدني من منظمات وقوى اجتماعية من أجل حركة اجتماعية أكثر فاعلية وتأثيرا.

كما عبر المشاركون على ضرورة تفعيل أطر الاسناد والدعم للحركات الاجتماعية مثمنين دور المحامين الناشطين في الدفاع عن الحركات الاجتماعية في وجه حملات التجريم والهرسلة معلنين عن انخراطهم في حملة وطنية لمناهضة تجريم الحركات الاجتماعية.

وختاما فإنّ المؤتمر الثاني للحركات الاجتماعية بتونس يدعو جميع القوى الاجتماعية والسياسية المتمسكة باستحقاقات المسار الثوري الى تطوير آليات المناصرة والتنسيق والاسناد للحركات الاجتماعية، والتواصل مع التنسيقية الوطنية للحركات الاجتماعية و المنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية و الاجتماعية و اللجنة الوطنية للدفاع عن الحركات الاجتماعية وشبكة الدفاع عن الحركات الاجتماعية استعدادا لإنجاح الحملة الوطنية لمناهضة تجريم الحراك الاجتماعي والدفاع عن الناشطين الاجتماعيين.

المؤتمر الوطني الثّاني للحركات الاِجتماعية

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

%d مدونون معجبون بهذه: