شريط الأخبار
الرئيسية | غير مصنف | الاِنتخابات.. هل نذهب إلى الاِستقرار الدّيمقراطي؟

الاِنتخابات.. هل نذهب إلى الاِستقرار الدّيمقراطي؟

image_pdfimage_print
Facebook 1 Twitter 0 Google+ 0 Linkedin 0 Mail

الأستاذ الحبيب بوعجيلة

المؤشّرات العامّة ما لم يعقها “خطر داهم” تبدو موحية بالذّهاب قدما إلى اِستحقاقات 2019 في سياقات تشويق محدود تبدو فيه موازين القوى/ الضّعف غير بعيدة عن توازنات المشهد الرّاهن في الحكم والمعارضة.

السّؤال الرّئيس على مشارف هذه الاِنتخابات هو: هل تخرج تونس بعدها من أجواء “الاِنتقال” الدّيمقراطي إلى أجواء الاِستقرار الدّيمقراطي بما هو تمكّن “فريق حكم” حزبيّ أو اِئتلافي بممارسة برنامجه المرحلي وتبلور قوّة معارضة متجانسة تضغط وتراقب كما هو الشّأن في الدّيمقراطيات النّاضجة والمستقرّة؟

لا يبدو الجواب حاسما وأكيدا إذ أنّ توزّع القوى بين الأطراف السّياسية لا يوحي بتشكّل “قوّة سياسيّة” وازنة قادرة على لعب دور “الحكم” المريح وأخرى مؤهّلة لدور المعارضة الفاعلة لضمان “تداول” فعّال يقدّم للنّاس إنجازا يجذبهم إلى “جدوى الدّيمقراطية” الّتي لا تبدو مغرية حاليا في تونس إلاّ للنّخب المرتاحة إلى أجواء الحرّيات السّياسية والقوى الرّاعية الّتي لا ترى في العودة إلى “الاِستبداد” حلاّ معقولا لنموذج تونسي يراد له أن يكون مقترحا لعالم عربي اِنتهى فيه “النّظام القديم” إلى شلل يقتضي بتغييره منعا لفوضى أو تحوّلات راديكالية لا تطمئنّ لها الضفّة الشّمالية للمتوسّط، ولكنّ خيار “الدّمقرطة” لا يبدو لحدّ الآن ضمانة كافية كما حدّدها “صانعو النّموذج” نظرا لما يعتري هذه الدّمقرطة من تعثّرات وتشتّت للقوى وإعاقة للإنجازات الفعليّة اِقتصاديّا واِجتماعيّا الّتي لا مناص منها لضمان “المشاركة الشّعبية” والقبول العامّ “بالدّيمقراطية المسقوفة” درءا للحلول الرّاديكالية الغامضة.

توزّع القوى على مشارف الاِنتخابات القادمة يضفي غموضا على المشهد ولا يفتح على “أمل” اِنتخابات تعقلن وضعا ديمقراطيّا مستقرّا.

النّهضة ممثّلة “الإسلام السّياسي” المعدّل جينيّا وفق تخطيط وطلبات رعاة الاِنتقال التّونسي لا تبدو في وضع يؤكّد “اِندماجها واِستقرارها” ذاتيّا و موضوعيّا. فعلى مستوى حراكها الدّاخلي تبدو سرعات التحوّل داخلها متفاوتة ودون ما يقتضيه “القبول الدّيمقراطي” بها تونسيّا وإقليميّا ولا يقلّ القلق بين مكوّناتها عن القلق الّذي يبديه خصومها التّونسيون باِختلاف أطيافهم في حين يبدو وضعها في الإقليم والمنطقة وفي “المحافل الدّولية” المحدّدة في المشهد التّونسي متراوحا بين التّشجيع لها والتوجّس منها ومزيد الضّغط عليها وصولا حتّى إلى التّخطيط لتحجيمها. وفي هذه الأجواء المتداخلة الّتي تجد نفسها ضمنها ترتبك خطواتها بين أصوات “المراجعات الموجعة” وتوجّس “المحافظة” ومغامرات الاِرتهان بل والإمعان في التّنازلات “الفكريّة والوطنيّة” واِشتداد الحيرة بين محاور عالم عربي ومشهد دولي يشتدّ فيه الفرز بين قوى الهيمنة الّتي تطلب ضرائب تنازلات مؤلمة وقوى التحرّر الّتي يتطلّب الاِنحياز إليها اِستعدادا لتضحيّات قد لا تتحمّلها أجسام سياسيّة هشّة في تونس الصّغيرة.

“أحزاب الدّولة العميقة” أو المشتقّات السّياسية للمنظومة المتصدّعة تتشتّت باِطّراد بعد التوحّد المتعجّل في 2012 و2013 وبعد الاِنتصار المسموم في 2014 ولا يبدو واضحا توجّه “الإدارة” و”مراكز النّفوذ التّقليدية” من مال وأجهزة وماكينة قديمة باِعتبار تشتّت اِستراتيجيّاتها ومصالحها ومواقفها من الاِنتقال والدّمقرطة والعلاقات الدّولية وحتّى الخيارات المجتمعية ممّا يجعل الطّرف “الثّاني” في “معادلة النّموذج التّونسي المخطّط له” لا يقلّ ضعفا واِرتباكا عن “الطّرف الأوّل” أي الإسلام السّياسي.

بعيدا عن طرفي “النّموذج المتعثّر” تبدو قوى المعارضة المسمّاة اِجتماعية ديمقراطية بوسطها ويسارها موزّعة بين “وظيفيّة إكراهيّة” تذعن إليها ضمنيّا عبر اِنخراط في أجندات صراع الطّرفين الأكبرين المتشقّقين خيارات واِستراتيجيّات داخل بيوت الحكم نفسه وبين محاولات محتشمة وعاجزة لفرض التّفاوض الاِنتخابي العامّ بالبرامج في القضايا الاِجتماعية والاِقتصاديّة. الوضع التّنظيمي الهشّ لهذه “المعارضة/ المعارضات” وغياب الكاريزمات القيادية القادرة على صنع “الوجاهة البرامجية الوطنية” بالإضافة إلى ضمور القدرة على صناعة الرّؤية الشّاملة في تحليل القوى والصّراعات وتحديد المعارك محلّيا ودوليّا فضلا عن عقم حقيقيّ في فهم العمق الشّعبي واِنتظاراته وسبل تعبئته.. كلّ هذه العوامل تجعل فعل هذه “المعارضة/ المعارضات” عاجزا عن مغادرة مربّع “مجموعات الضّغط الوظيفي” المقيّدة بوعي أو بدونه في أجندة صراع “قوى الحكم وتيّاراته” ليصبح “نشاطها الاِنتخابي” مجرّد تأثيث لمشهد يصنعه تحيّل قوى الحكم المتصارعة الّتي تتقارع بالملفّات “الأمنيّة” أو “الثّقافية” اِستعدادا لاِستحقاق اِنتخابي يريدونه مرّة أخرى على إيقاع اِستقطاب ثنائي يخدم الطّرفين عبر التّصويت “المفيد”..

لكلّ ما سبق لا نرى على العموم أن تخرج تونس بعد اِنتخابات 2019 من مربّع الاِنتقال الهشّ الّذي لا يذهب إلى الاِستقرار ولكنّه لا يصل إلى الاِنهيار… إدارة دائمة للأزمة تتماشى مع وضع دوليّ مازال بدوره لم يقرّر حسم معالم النّظام العالمي الجديد للقرن الواحد و العشرين في وضع تعادل القوى وتوازن قدراتها بعيدا عن القطب الواحد ولكن قبل ترتيب “ميثاق وقواعد اِشتباك تعدّد الأقطاب”….

Facebook 1 Twitter 0 Google+ 0 Linkedin 0 Mail

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني .

%d مدونون معجبون بهذه: