شريط الأخبار
الرئيسية | غير مصنف | الاِشتغال على ضرب المعنويّات مشروع شيطاني قديم

الاِشتغال على ضرب المعنويّات مشروع شيطاني قديم

image_pdfimage_print

الأستاذ الهذيلي منصر

لا أتابع ما تعرضه الشّاشات التّونسية خلال شهر رمضان. أقرأ بشأن ذلك تعاليق من هنا وهناك وأفهم. جليّ أنّ هناك دوائر تشتغل في تونس على التّتفيه سلاحا. تتفيه كلّ شيء تقريبا وضرب كلّ معنوية. وأكاد أجزم أنّ هذه الدّوائر تعتمد تونس منذ سنوات مخبرا لهذا. هم يحاولون بالتّمرين رصد إمكانية تخريب السّيكولوجية الجمعيّة وإخضاعها وتوجيهها. طبعا يكون الاِشتغال برمضان على المعنويّة الإسلامية ولكنّ المعنويّة المستهدفة أوسع من الإسلام ومفاهيمه ورؤيته ورموزه. هناك معنويّة وطنيّة تستهدف أيضا وهناك تاريخ وهناك قيم جامعة وهناك آمال في التّغيير.

يستهدفون الكتاب والكرّاس والأستاذ ومسلّمات العلم والعمل والأخلاق. وعلى ضوء ما يحصّلون من ردّات فعل يبنون السّياسات ويؤقّتون لإنفاذها. يسألون مثلا: كم نحتاج من وقت لجعل التّونسي يتفسّخ تماما وينسى أنّه عربي ومسلم فيتنصّل بالكلّية من أيّ اِلتزام؟

يعتمدون سبر الأراء والإحصاء ويزيدون من الجرعات بحسب ما يحتاجونه. هذا الجهد الّذي يبذلونه في تونس يكشف أنّ البيئة التّونسية تسمح لهم بالتّمركز وبناء المنظومات والشّبكات والتّغلغل لتوفير ما يلزم من إمكانيّات وتسهيلات.

ما قد يبلغونه في تونس قابل للتّصدير ولا شكّ. تونس مخبر للعرب وللمسلمين، مخبر تخريب. ليس هناك اِعتماد لهذا المنهج وهو فعّال ومتين في الاِتّجاه المعاكس. ليس هناك اِشتغال على إحياء المعنويّات وتمتينها حتّى وإن كانت هناك إرادات ونوايا. ببساطة لقلّة الإمكانيات وغياب لُحمة جادّة تصل المعنويّين وتشبّكهم بعضهم ببعض. أعلنت منذ فترة عن فكرة في هذا الاِتّجاه واِكتشفت أنّ المتحمّسين لها يمنحونك حلاوة لسان ليس أكثر. الأحزاب عينها على المواقع وربيعها اِنتخابات. الجمعيّات تبحث عن الدّعم ومن يدعّمها يوجّهها وليست مسألة المعنويّات من أولويّاتها. المؤسّسات التّقليدية مضروبة وأساتذة الجامعات يسعون في عقود تأخذهم إلى خليج ماله وفير.

قد نكون بحاجة إلى هزّة معجزة خارقة لتتغيّر عندنا الأمور. الاِشتغال على ضرب المعنويّات مشروع شيطاني قديم غايته تحويل الإنسان أو العودة به إلى بيولوجية صرفة تحكمه الغريزة ويفسّره النّهم الجشع. هذا الإنسان المختَصر في بيولوجيّته مطمح الهيمنة المعولمة وهو شرط أساس لظهور الصّهيونية بين عرب ومسلمين وتمكّنها من رقاب عُرفت طويلا بالشّعر والقرآن والكلام ورؤى الوجود.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

%d مدونون معجبون بهذه: