أخبار عاجلة
الرئيسية / غير مصنف / الاِحتفال بذكرى المولد النّبوي

الاِحتفال بذكرى المولد النّبوي

Spread the love

الروضة الشريفة

ستحلّ ذكرى المولد النّبوي قريبا

الأستاذ أحمد الريسوني

الأستاذ أحمد الريسوني

” أوّلا ذكرى المولد النّبوي لم يَرد في شأنها شيء من القرآن ولا من السنّة، فليس لها في الدّين حكم منصوص ولا عمل مخصوص، ولهذا لا يجوز تخصيصها بأيّ عبادة أو أيّ عمل تعبّدي صرف، كصيام أو صلاة، أو أذكار مخصوصة معيّنة. 
وأيُّ شيء من هذا القبيل فهو مجرّد بدعة وليس من الدّين في شيء.

أمّا مجرّد الاِحتفال الطّوعي الاِختياري، ذي الطّابع الاِجتماعي أو الثّقافي، فعمل جائز لا غبار عليه ولا مانع منه، ولا سيما
إذا كان يحقّق تقوية محبّة رسول الله صلى الله عليه وسلّم في القلوب، وتعظيمه في النّفوس، وزيادة معرفته في العقول، واِستحضار شخصيّته في الأذهان. فكلّ هذه مقاصد مشروعة ومحمودة يمكن القيام بأيّ عمل نظيف يحقّقها ويخدمها. والمسلمون اليوم في أمسّ الحاجة إلى معرفة نبيّهم وتذكّره وتعظيمه ومعرفة أحواله والتشبّع بصفاته وشمائله والاِقتداء بها، وهذا ما يجب العمل على تحقيقه في كلّ مناسبة وبدون مناسبة. ولكنّ المناسبة تجعل الأمر أيسر وأكثر قبولا وتأثيرا. فما أجمل وما أعظم أن يصبح شهر ربيع الأوّل شهرا لرسول الله صلى الله عليه وسلم تدرس فيه سيرته الشّريفة وشمائله العطرة وصفاته الجليلة ومنهجه القويم، وذلك من خلال الدّروس والمحاضرات والنّدوات، ومن خلال الشّعر والإنشاد وغيرهما من التّعبيرات الفنّية والأدبية، ومن خلال تنظيم المسابقات الثّقافية وأن تتشرّف بذلك كلّه بيوتنا وجمعيّاتنا ومدارسنا… فما أحوجنا جميعا، وما أحوج شبابنا خاصّة، إلى أن تمتلئ نفوسنا معرفة وإعجابا بأعظم وأشرف ولد آدم، بدل أن تمتلئ بكلّ رديء ودنيء وبكلّ من هبّ ودبّ…
وما أحوجنا حتّى إلى بثّ الشّعور بالفرحة والبهجة والاِعتزاز بنبيّنا وهادينا، وباِنتسابنا إليه وبنعمة الله علينا به وبإيماننا به. والله تعالى يقول (قل بفضل الله وبرحمته فبذلك فليفرحوا) ورسول الله صلى الله عليه وسلّم هو رحمة الله الّتي أرسلها لعباده (وما أرسلناك إلاّ رحمة للعالمين) وهو القائل عليه السّلام (إنّما أنا رحمة مهداة) فكيف لا نفرح ولا نبثّ الفرح والسّعادة بفضل الله وبرحمته وبنعمته. (وأما بنعمة ربّك فحدّث).