شريط الأخبار
الرئيسية | غير مصنف | الاِتّحاد الأوروبي/ حظوظ الأحزاب المشكّكة في جدوى الوحدة الأوروبية بعيدة عن تحقيق الأغلبيّة

الاِتّحاد الأوروبي/ حظوظ الأحزاب المشكّكة في جدوى الوحدة الأوروبية بعيدة عن تحقيق الأغلبيّة

image_pdfimage_print
Facebook 0 Twitter 0 Google+ 0 Linkedin 0 Mail

يتوجّه أكثر من 400 مليون ناخب في الدّول الأعضاء في الاِتّحاد الأوروبي إلى مراكز الاِقتراع من 23 إلى 26 ماي 2019 لاِنتخاب برلمان أوروبي جديد، في اِقتراع يتوقّع أن تسجّل فيه الأحزاب الشّعبوية اِختراقا جديدا، مدفوعة بقضيّة الهجرة السّاخنة.

لكنّ الأحزاب المشكّكة في جدوى الوحدة الأوروبية بعيدة عن تحقيق أغلبيّة، كما تفيد اِستطلاعات الرّأي. لكنّها يمكن أن تساهم في تغيير التّوازنات التّاريخية في البرلمان الأوروبي الّذي تهيمن عليه منذ 1979 وبلا اِنقطاع تقريبا، أحزاب اليمين واليسار المؤيّدة لأوروبا.

من المفارقات أنّ التّصويت سيبدأ في بريطانيا المضطرّة للمشاركة فيه لأنّه لم تتمّ المصادقة بعد على اِتّفاق اِنفصالها عن الاِتّحاد الأوروبي. وستنتهي الأحد مع تصويت المقترعين في دول كبرى مثل ألمانيا وفرنسا وإيطاليا وإسبانيا.

سيتابع المراقبون بدقّة نتائج أحزاب اليمين القومي “التجمّع الوطني” الّذي تقوده مارين لوبن في فرنسا و”الرّابطة” بزعامة ماتيو سالفيني في إيطاليا وحزب بريكست الّذي يقوده نايجل فاراج في بريطانيا.

يتّسم الاِقتراع لتجديد البرلمان الأوروبي المؤلّف من 751 عضوا تقليديّا بنسبة اِمتناع كبيرة مع أنّ هذه الهيئة مكلّفة صياغة القوانين الأوروبية.

هذه اللاّمبالاة من النّاخبين اِزدادت منذ أول اِقتراع جرى في 1979. وقد اِرتفعت نسبة الّذين لم يصوّتوا في تلك الاِنتخابات من 38 بالمائة حينذاك إلى 57.4 بالمائة في 2014، آخر اِقتراع جرى. وكانت مرتفعة جدّا في دول في شرق أوروبا مثل سلوفاكيا (87 بالمائة).

وكشف اِستطلاع للرّأي أجراه معهد يوغوف في ثماني دول أوروبية وشمل 8021 شخصا أنّ النّاخبين يعتبرون الهجرة وحماية البيئة القضيّة الّتي ظهرت مؤخّرا مع تعبئة لشبّان في عدد من الدّول، التّحدّيين الرّئيسيّين لمستقبل الاِتّحاد الأوروبي.

جرى الاِستطلاع الّذي نشرت نتائجه في ماي في بلجيكا وفرنسا وألمانيا وإسبانيا وبولندا والمجر والسّويد.

بعد أربعة أعوام على بدء أزمة الهجرة في 2015 ومع أنّ عدد الوافدين تضاءل منذ ذلك الحين، يواصل اليمين القومي التّركيز في خطابه على هذه القضيّة.

حول هذه القضية الّتي تحوّلت مسألة شرخ يقسّم القارّة، يحاول سالفيني ومارين لوبن تشكيل جبهة مشتركة للقوى القوميّة.

يتوقّع أن يرتفع عدد أعضاء تحالف اليمين المتطرّف “أوروبا للأمم والحرّيات” في البرلمان الأوروبي الجديد إلى 62 نائبا (أكثر بـ25 نائبا عن البرلمان الحالي)، يتوزّعون على 26 نائبا إيطاليّا من حزب الرّابطة (مقابل 6 فقط في البرلمان الحالي) و20 نائبا من حزب التجمّع الوطني (مقابل 15 نائبا حاليّا)، وفق آخر تقرير نشره البرلمان الأوروبي اِستنادا على تحقيقات في 28 بلدا.

وفق التّقرير، يمكن أن يصل عدد نوّاب التّحالف في البرلمان الأوروبي إلى 173 نائبا، إذا أضيف إليهم الشّعبويّون والمناهضون لأوروبا من تحالف “أوروبا الحرّية والدّيموقراطية المباشرة”، الّذي يضمّ حركة النّجوم الخمس الإيطالية والبريطاني نايجل فاراج، وكذلك المشكّكون في أوروبا من تحالف “المحافظون والإصلاحيون الأوروبيّون”.
يضمّ هذا التّحالف الأخير حزب المحافظين البريطاني وحزب “القانون والعدالة” الحاكم في بولندا.

ويرى رئيس منظّمة روبرت- شومان، جان دومينيك غولياني أنّ “نسبة المشكّكين في أوروبا في البرلمان الأوروبي يمكن أن ترتفع إلى 35%، فيما هي حاليا 25%”.

يضيف “لن يكونوا قادرين على التّعطيل في البرلمان، لكن سيكون حضورهم قويّا حيث سيؤثّرون على أحزاب اليمين أو اليسار المتطرّف في بعض المواضيع”.

بالإضافة إلى ذلك، فإنّ هذه الأحزاب الّتي تريد تغيير الاِتّحاد الأوروبي من الدّاخل، قد تلتقي على موضوع المهاجرين، لكنّها قد تختلف على مسائل مهمّة أخرى، مثل الموقف من روسيا فلاديمير بوتين.

بالنّسبة للتيّارين الأساسيّين في أوروبا، حزب الشّعب الأوروبي اليميني والاِشتراكيون الدّيموقراطيون في اليسار، يخسر كلّ منهما 37 مقعدا، ما يفقدهما الغالبيّة، وفق تقرير البرلمان الأوروبي.

قد يكسب الخضر الّذين ربّما يستفيدون من الحركة المؤيّدة للبيئة في أوروبا خصوصا في ألمانيا وبلجيكا، خمسة نوّاب.

في ظلّ هذا المشهد المقسّم، يأمل اللّيبراليّون تحقيق نتيجة جيّدة. ويريد اللّيبراليّون لعب دور مفصليّ بتحوّلهم للقوّة الثّالثة في البرلمان الأوروبي الجديد، دفعٌ قد ينجحون في تحقيقه بدخول نوّاب فرنسيّين جدد من حزب إيمانويل ماكرون “الجمهورية إلى الأمام” إلى البرلمان.

يوضّح غولياني “تحقيق غالبيةّ سيتطلّب تحالف ثلاث قوى على الأقلّ، أمر جديد بالنّسبة للبرلمان الأوروبي”.

ستكون لعبة التّحالفات هذه حاسمة في تحديد من سيترأس مؤسّسات التكتّل الأوروبي مستقبلا واِختيار خَلَفٍ لرئيس المفوّضية الأوروبية جان كلود يونكر، وهي لعبة ستنطلق وتتسارع منذ اليوم الأوّل لاِنتخاب البرلمان الجديد.

علما وأنّ التّشكيك بأوروبا لا يدخل دائما في الاِنقسامات السّياسية التّقليدية. فبعض أحزاب اليمين المتطرّف لا تشكّك في الاِتّحاد الأوروبي بخلاف قسم من اليسار الرّاديكالي الّذي يريد الاِنفصال.

وفيما يلي عدد من الدّول الّتي تتضمّن أحزابا مشكّكة بالاِتّحاد ومعادية للمؤسّسات والهجرة:

بريطانيا

المشكّكون بأوروبا هم مبدئيّا غالبيّة في بريطانيا نظرا إلى اِختيار نحو 52% من النّاخبين بريكست خلال اِستفتاء 23 جوان 2016.
لكنّ أزمة بريكست وتمديد مهلة مغادرة بريطانيا مرّتين بعد موعد أوّلي حدد في 29 مارس، تعني أنّ بريطانيا ستشارك في الاِنتخابات البرلمانية الأوروبية.
في الاِنتخابات الأخيرة في 2014، اِستغلّ حزب اِستقلال المملكة المتّحدة (يوكيب) المشاعر القويّة المعارضة للاِتّحاد الأوروبي ليحصل على 24 مقعدا من عدد النوّاب البريطانيين الـ73. وتشتّت نوّاب الحزب بين من ظلّوا داخله والّذين اِنضموا إلى زعيمهم التّاريخي نايجل فراج في حزب بريكست الّذي أظهر تقدّمه في اِستطلاعات الرّأي.

المجر

يركّز رئيس الوزراء فيكتور أوربان في حملته الاِنتخابية على اِنتقاد المؤسّسات الأوروبية، وخصوصا فيما يتعلّق بسياسة الهجرة.

فبعد أن اِنتقد بشدّة حصص اِستقبال اللاّجئين أمام محكمة العدل الأوروبيّة، طلب البرلمان الأوروبي فرض عقوبات عليه بحجّة أنّه يملي نهجا محدّدا على الإعلام والقضاء والجامعات.

جمهورية تشيكيا

عارض رئيس الوزراء اندريه بابيش من حزب “أنو” الشّعبوي (نائبان من أصل 21 لكن بعد الحصول على 30% من الأصوات في الاِنتخابات التّشريعية في 2017) والّذي عيّنه الرّئيس التّشيكي المشكّك بأوروبا والمؤيّد لروسيا ميلوش زيمان، ملفّ الهجرة في بروكسل وقد يتعرّض لإجراء أوروبي حول تضارب المصالح بسبب اِمبراطوريّته الصّناعية.
ويطمح حزب مشكّك بأوروبا من اليمين المتطرّف هو الحزب الاِشتراكي الدّيموقراطي للدّخول إلى البرلمان الأوروبي (19 نائبا وطنيا من أصل 200).

إيطاليا

تصدّت الحكومة الشّعبوية لمعظم شركائها وأغلقت حدودها أمام اللاّجئين، وتواجهت في اِختبار قوّة مع المفوّضية الأوروبية حول موازنة العام 2018 اِنتهى بتسوية.
وتضمّ الحكومة حزب الرّابطة بزعامة ماتيو سالفيني (ستّة نوّاب من أصل 73) وحركة 5 نجوم بزعامة لويجي دي مايو (12 نائبا أوروبيّا) وحقّقت نجاحات في الاِنتخابات بفضل خطاب معاد للهجرة والاِتّحاد الأوروبي لكنّها لم تذهب إلى حدّ الدّعوة للخروج من منطقة اليورو.
ودعا سالفيني جميع الأحزاب القومية في أوروبا لضمّ جهودها وتشكيل اِئتلاف جديد بعد الاِنتخابات.

النّمسا 

اِنضمّ زعيم حزب الحرّية اليميني المتطرّف في النّمسا هاينز كريستيان شتراخه إلى حكومة المستشار المحافظ سيباستيان كورتز في 2017، لكنّه تعرّض لأزمة السّبت مع إعلان شتراخه اِستقالته من منصب نائب المستشار.
شتراخه الّذي يعدّ من أبرز قادة اليمين المتطرّف في أوروبا، متّهم في تقارير صحفيّة بأنّه قدّم وعودا بمنح عقود حكومية في مقابل دعم اِنتخابي من مناصر روسيّ مفترض قبل اِنتخابات 2017.
وهذا الحزب المتشدّد في ملفّ الهجرة (ثلاثة نوّاب أوروبيّين من أصل 18) علّق مطلبه الخروج من الاِتّحاد الأوروبي ومن منطقة اليورو.

البرتغال

تدعّم الكتلة اليسارية الّتي تعتزم الخروج من منطقة اليورو وليس من الاِتّحاد الأوروبي، والحزب الشّيوعي الّذي يعتزم الخروج من منطقة اليورو والاِتّحاد الأوروبي الحكومة الاِشتراكية بدون المشاركة فيها. وهذان الحزبان يمثّلان أربعة من النوّاب الأوروبيين البرتغاليّين الـ21.

فنلندا 

يؤيّد حزب الفنلنديّين الحقيقيّين (نائبان من أصل 13) الخروج من منطقة اليورو لكنّه تغاضى عن برنامجه المعادي لأوروبا أثناء مشاركته في الحكومة بين عامي 2015 و2017 وحقّق فوزا كبيرا في الاِنتخابات التّشريعية في 14 أفريل. بفضل خطابه المتطرّف والمناهض للهجرة والمشكّك في قضايا المناخ حلّ في المرتبة الثّانية بعد الاِشتراكيين الدّيموقراطيين.

فرنسا

حزب الجبهة الوطنية بزعامة مارين لوبن (14 نائبا أوروبيا من أصل 74) الّذي غيّر اِسمه إلى التجمّع الوطني، خفّف من لهجته المعادية لأوروبا الّتي اِستخدمها خلال حملة الاِنتخابات الرّئاسية في 2017 لكنّه لم يغيّر خطابه المعادي للهجرة. وينافسه حزب “فرنسا الأبيّة” أو “الوطنيّون” (لكلّ حزب نائبان أوروبيان).

على جبهة اليسار، تدعو حركة “فرنسا المتمرّدة” (ثلاثة نوّاب أوروبيين) بزعامة مرشّح سابق للاِنتخابات الرّئاسية هو جان لوك ميلانشون، إلى عدم اِحترام المعاهدات الأوروبية في مجال الموازنة بدون الخروج رسميّا من الاِتّحاد الأوروبي.

ألمانيا 

حزب “البديل لألمانيا” المناهض لليورو والهجرة الّذي تمّ تأسيسه في 2013 حصل على 12.6% من الأصوات في الاِنتخابات التّشريعية في سبتمبر 2017 ما غيّر قواعد اللّعبة السّياسية.
بسبب الاِنشقاقات، لم يعد “البديل لألمانيا” الّذي حصل عام 2014 على سبعة من المقاعد الألمانيّة الـ96 في البرلمان الأوروبي، يملك سوى مقعد واحد.

هولندا

في مارس 2017 أصبح حزب “الحرّية” المعادي للإسلام بزعامة غيرت فيلدرز (4 نوّاب أوروبيين من أصل 26) القوّة الثّانية في البرلمان الهولندي حيث يشغل 20 مقعدا من أصل 150 مقعدا.
ينافسه حزب “منتدى من أجل الدّيموقراطية” الّذي يتزعّمه تييري بوديه (لا نوّاب أوروبيين بل اِختراق في مجلس الشّيوخ الهولندي في مارس). ويؤيّد هذا الحزب الاِنسحاب من الاِتّحاد الأوروبي.

Facebook 0 Twitter 0 Google+ 0 Linkedin 0 Mail
%d مدونون معجبون بهذه: