أخبار عاجلة
الرئيسية / غير مصنف / الإضراب العام بالوظيفة العمومية…أحد مخرجات دولة الفساد

الإضراب العام بالوظيفة العمومية…أحد مخرجات دولة الفساد

Spread the love
حكومة الوحدة الوطنية

حكومة الوحدة الوطنية

الأستاذة جنّات بن عبد الله

الأستاذة جنّات بن عبد الله

مثّل المؤتمر الدّولي للاستثمار الّذي احتضنته تونس يومي 29 و30 نوفمبر الماضي عيّنة من أشكال المغالطات الّتي انخرطت فيها حكومة الوحدة الوطنية منذ تولّيها السّلطة وروّجت لهذا المؤتمر كمحطّة هامّة لتعبئة الاستثمار والأموال لإنقاذ تونس من أزمتها المالية الخانقة من جهة، والتّسويق لتونس الجديدة الّتي نجحت في إصدار دستور جديد وقانون استثمار جديد على مقاس الشّركات العالمية وقانون نظام أساسي للبنك المركزي التّونسي على مقاس صندوق النّقد الدّولي ولمخطّط خماسي يقوم على متطلّبات مشروع اتّفاقية التّبادل الحرّ الشّامل والمعمّق على مقاس الاتّحاد الأوروبي وفرنسا، وحكومة وحدة وطنية على مقاس الدّولة الموازية من جهة أخرى.

لقد نجحت حكومة الشّاهد منذ البداية، في إطار استراتيجيّة إعلامية على مقاس تعليمات المديرة العامّة لصندوق النّقد الدّولي، في تحويل اهتمامات الرّأي العام الوطني عن الأسباب الحقيقيّة لفشل الحكومات السّابقة في تحقيق استحقاقات الثّورة المتمثّلة في مقاومة الفساد والفقر والبطالة والتّهميش والفوارق الجهوية … واختزالها في معادلة مالية عناصرها موارد الدّولة ونفقاتها للتّشريع للهرولة إلى صندوق النّقد الدّولي وإغراق البلاد في متاهات التّبعية والمديونية وافتعال أزمة كتلة الأجور وتحميلها مسؤوليّة عجز ميزانية الدّولة لاستنزاف طاقة اتّحاد الشّغل وتحويل وجهته عن القضايا المصيرية ودفعه إلى إقرار إضراب عامّ بما يفسح المجال أمام شيطنة العمل النّقابي والطّبقة الشّغيلة من جهة والقطاعات المهنيّة الأخرى من جهة أخرى، سواء أمام الرّأي العام الوطني أو الخارجي بما يترك أمامها الطّريق واسعة لضمان استمراريّة دولة الفساد.
ميزانيّة وزارة النّقل الّتي كانت موضوع الجلسة العامّة اللّيلية لمجلس نوّاب الشّعب يوم السّبت الماضي، والنّقاش الّذي دار بين النّائب عماد الدّايمي عن حزب حراك تونس الإرادة ووزير النّقل حول نشاط شركة نقل تونس مثّل إحدى هذه الملفّات المصيريّة الّتي تعكس واقع الفساد في تونس وتكشف تقنيّاته المعتمدة في الإدارة لنهب ميزانيّة الدّولة وأموال الشّعب التّونسي.
النّائب عماد الدّايمي تسلّح بوثائق وتقارير رسميّة واجه بها وزير النّقل الّذي جاء بأجوبة جاهزة صاغتها إدارته ليقتصر دوره على قراءتها بطريقة سيّئة تكشف مستوى وزير جيء به إلى وزارة لا يعلم عنها شيئا، وسقط بين مخالب أطراف تمرّسوا على إخفاء الحقيقة وتزويرها ولا يخجلون من عرضها أمام سلطة تشريعيّة استمدّت سلطتها من الشّعب التّونسي الّذي يكابد من أجل لقمة العيش والظّفر بموطن شغل يحفظ به كرامته وكرامة عائلته، وعجزت حكومات ما بعد الثّورة عن توفيره بسبب منظومة فساد خبرت مكامن ضعف الدّولة.
هذه الأجوبة جانبت الحقيقة وتعمّدت المراوغة والمغالطة لتغطية شبهات فساد تكلّف الدّولة آلاف الدّنانير تبخّرت هكذا، ولا نجد لها أثرا في الوثائق والتّقارير الإدارية بل إنّ التّبرير الّذي قدّمه وزير النّقل يدخل في منطق “ربّ عذر أقبح من ذنب”، وفسّر ذلك بتآكل المعدّات ومفعول تلوّثها؟ لقد حملت حكومة الشّاهد صفة “الوطنية” لتكون حكومة الوحدة الوطنية فجاءت بعيدة كلّ البعد عن صفة اختارها لها صاحب المبادرة لتكون غطاء لممارسات تتناقض مع ما تحمله من شعار.
إنّ حمل حكومة الشّاهد شعاري مقاومة الفساد والوطنية، بما يوحي بأنّ بقيّة الحكومات كانت غير وطنية، يفرض عليها، وقبل الشّروع في عملها، الانطلاق في حملات تدقيق في كلّ الملفّات الإدارية والاتّفاقيات الدّولية على غرار اتّفاقية الشّراكة مع الاتّحاد الأوروبي لسنة 1995 لكشف الواقع وإمكانيات البلاد الحقيقيّة، لمساءلة ومحاسبة المسؤولين في مرحلة ثانية، وتبنّي خيارات وطنية تخدم مصلحة الشّعب التّونسي وأولوياته التّنموية في مناخ شبه نظيف ومطهّر في مرحلة لاحقة .
لقد تخلّت حكومة الصّيد عن مهامّها دون مساءلة ولا محاسبة لتأخذ حكومة الوحدة الوطنية المشعل وتواصل على نفس النّهج بما يؤمن استمرارية دولة الفساد والتّخلّي عن السّيادة الوطنية بمشاركة أغلبيّة مريحة في مجلس نوّاب الشّعب حيث تشذّ فيه بعض الأصوات وتكشف عن ممارسات ينجح فاعلوها في الإفلات من المحاسبة والعقاب ليتحمّل أعباءها المواطن وأحفاده وأجيال المستقبل، ولا يتطلّب تفكيكها هيئة وطنية ولا محاكم تفتيش ولكن جرعة صغيرة من حبّ هذا الوطن الّذي انخرط في مسار اللاّعودة بتقنين الفساد وخيانة الوطن من خلال قوانين جديدة، مثل قانون الاستثمار وقانون النّظام الأساسي للبنك المركزي التّونسي والدّخول في مفاوضات مع الاتّحاد الأوروبي حول مشروع اتّفاق التّبادل الحرّ الشّامل والمعمّق ليكتب التّاريخ يوما أنّ حكومة الوحدة الوطنية كانت فعلا حكومة لتدمير الوطن، ومواصلة اتّحاد الشّغل على الدّخول في إضراب عامّ يوم الخميس المقبل 8 ديسمبر في مستوى الوظيفة العمومية هو أحد مخرجات حكومة تدمير الوطن.
======================================
مقالات الرّأي لا تعبّر بالضّرورة عن مواقف صحيفة “لحظة بلحظة”
======================================