شريط الأخبار
الرئيسية | غير مصنف | الإدارة في العمارة… هرم “دولة الفساد”..

الإدارة في العمارة… هرم “دولة الفساد”..

 

الدولة العميقة

الأستاذ الحبيب بوعجيلة

الأستاذ الحبيب بوعجيلة

“البيروقراطية” كمفهوم أصلي مع ماكس فيبر تشير إلى نظام الوظائف والخدمات في الدّولة الحديثة والّذي يكون بمعزل عن التّداول السّياسي وراثيا كان أو اِنتخابيا باِعتبار أنّ تولّي الإدارة في الدّولة الحديثة يكون لمن لديه المهارة والكفاءة لتحقيق التّنظيم المثالي الّذي من شأنه تسهيل شؤون المواطنين بمعزل عن الصّراع السّياسي وتغيّر الحكّام.

في الدّولة العربية السّلطانية المتخلفة تحوّلت “بيروقراطية الدّولة” إلى “دولة عميقة” أو “طبقة اِجتماعية” كما أشار “بولينتزاس” (طبقة الدّولة).
في مراجعة للجدلية الماركسية الّتي تعتبر الدّولة نتاجا للطّبقة الاِجتماعية المهيمنة يمكن حسب بولينتزاس (ووفقا لكتابات ماركس عن “البرومير 18” وتحليل الدّولة البونابارتية) أن تخلق الدّولة طبقتها.

بعد “ثورتنا المظفّرة” نتحدّث عن “الدّولة العميقة” وهو مفهوم أنتجه الفكر السّياسي التّركي في التّسعينات للإشارة إلى الضبّاط وكبار الإداريين الّذين صنعهم أتاتورك كطبقة سياسية اِجتماعية ظاهرة أو خفيّة تتدخّل بأدوات الدّولة لإيقاف كلّ تطوّر تلقائي تمارسه السّاحة السّياسية أو الاِجتماعية ويمكن أن توقف أو تنقلب بنعومة (تعطيل خفيّ للمشاريع إلخ..) أو بشراسة (بالأمن والجيش) على كلّ العملية السّياسية بما فيها مخرجات الاِنتخابات.

هذه البيروقراطية أو الدّولة العميقة (الإدارة الّتي يفاخر بها البعض) الّتي عطّلت المسار الاِنتقالي في تونس أو وجّهته في تونس من 2011 والّتي تحاول الطّبقة السّياسية راهنا أن تسترضيها وصلت إلى درجة من الاِنهيار والضّعف والتكلّس وستفوح فضائحها لأنّها أصلا لن تتمكّن من “قيادة الدّولة” بشكل يسمح لها بالاِستمرار بعد أن اِمتلأت بالفاسدين وعديمي الكفاءة وسيكون “قانون المصالحة” مع فاسديها المسمار الّذي يُدقّ في نعشها بعد أن يُدقّ في نعش الدّولة كلّها…

اِسمعوا البيروقراطية كيف تتكلّم بضحالة وتتبادل التّهم بينها بعد كلّ كارثة.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*