شريط الأخبار
الرئيسية | لحظة أخبار | أخبار دولية | إيران وورقة مضيق هرمز

إيران وورقة مضيق هرمز

image_pdfimage_print

في أعقاب قرار الرّئيس الأميركي دونالد ترامب الاِنسحاب من الاِتّفاق النّووي الموقّع بين إيران والدّول الخمس الكبرى إلى جانب ألمانيا في 2015، هدّدت طهران بإغلاق مضيق هرمز، وهو الممرّ البحري الضيّق بين إيران وسلطنة عمان، والّذي يصل الخليج العربي بخليج عمان من جهة، وبحر العرب بالمحيط الهندي من جهة أخرى. يبلغ عرضه الأقصى 50 كيلومترا بعمق 60 مترا، وعرض ممرّي الدّخول والخروج فيه 10.5 كيلومترات فقط، يمرّ من خلاله ما بين 20 إلى 30 ناقلة نفط يوميا قادمة من السّعودية الّتي تصدّر حوالي 88 في المئة من إنتاجها النّفطي عبر المضيق، ونسب أعلى لكلّ من العراق والإمارات، في حين تصدّر الكويت وقطر كلّ نفطهما عبر المضيق.

وتواجه إيران تحدّيات جدّية في مواجهة الاِستئناف الوشيك لعقوبات واشنطن بعد تعليقها، وسعيها لتقليص الإيرادات النّفطية الإيرانية إلى الصّفر، من خلال عدم السّماح لطهران بتصدير النّفط، ودعوة الحلفاء للتوقّف عن اِستيراده بحلول الـ4 من نوفمبر المقبل.

وسيكون للدّفاعات السّاحلية والسّفن البحرية دور كبير في هذا الجهد، ولكنّها على الأرجح ستدور حول أحد الأصول العسكرية المفضّلة لدى إيران وهي المناجم البحرية الّتي تمثّل تحدّيا حادّا لسلاح البحرية الأميركي. ويبدو أنّ إيران وضعت ألغاما في البحر في صراعاتها السّابقة، وحتّى هذه الأسلحة الأقلّ تطوّرا ربّما قد تؤدّي إلى تعطيل حركة السّفن الحربية التّابعة للبحرية الأميركية وإغراقها.

فمنذ أوائل الثّمانينيات، سعت إيران إلى منع ناقلات النّفط من دخول أو خروج الموانئ في الجزء العربي من الخليج على غرار الكويت والمملكة العربية السّعودية والبحرين، وهي تملك خبرة واسعة في محاولة لتهديد السّفن الحربية أيضا حسب الخبراء. هذه المناجم البحرية الّتي اِستخدمتها إيران في ذلك الوقت غير متطوّرة نسبيّا، ولكنّ الألغام الّتي يمكن نشرها الآن تعتبر أكثر تقدّما وأكثر خطورة، في حال ما تمّ تزويدها برؤوس حربية نووية.

خلال الحرب الإيرانية العراقية 1980- 1988 اِستهدف كلا الجانبين ناقلات النّفط كأهداف مشروعة لحرب شاملة دائرة بينهما ممّا زاد المخاوف من أنّ إيران قد تخرج مضيق هرمز من الخدمة وتجعله غير قابل للاِستخدام التّجاري الدّولي. واِستخدمت إيران الألغام كجزء من عمليّاتها العسكرية واِستراتيجيتها في إغلاق الممرّ ممّا دفع الولايات المتّحدة إلى تكوين قوّة لحماية ناقلات النّفط الكويتية، وهو ما أطلق عليه حينها “عمليّة إيرنست ويل”. واِبتداءً من صيف 1987 اِستمرّت العملية أكثر من عام ونصف العام تخلّلتها اِشتباكات مباشرة بين الولايات المتّحدة وإيران بلغت ذروتها في عمليّة “صلاة السّرعوف” في ربيع 1988، وهي معركة جوّية- بحرية دامت يوما واحدا وحقّقت فيها الولايات المتّحدة نصرا حاسما حينما خسرت إيران سفنا حربيّة أثناء القتال بينما لم يتكبّد الجانب المقابل أيّ خسائر.

ويعتقد أنّ إيران طوّرت إمكانيّاتها العسكرية، وبالتّالي فهي تملك ألغاما متطوّرة، في المقابل تمّ تصميم سفن حربية مضادّة للألغام من خلال اِستخدام أنظمة السّونار والفيديو وأجهزة لتحييد الألغام، كما تمّ تصميم المحرّكات لخفض التّوقيعات المغناطيسية والصّوتية للسّفن. ويعتبر الخبراء أنّ السّفن الحديثة وخاصّة تلك المتمركزة في البحرين تتمتّع بقدرات هائلة، وتملك أنظمة متعدّدة لحرب الألغام. وستتمكّن كاسحات الألغام من الأسطول الأميركي وغيره في المنطقة من تطهير المضيق بسهولة.

هناك اِحتمال آخر يتمثّل في لجوء إيران إلى اِستخدام الزّوارق السّريعة لمطاردة السّفن المارّة ومحاولة إرهابها وتخريبها، وهذا الأمر يعرّض تلك الزّوارق إلى التّدمير فورا، فهي لن تصمد أمام البوارج المتمركزة في المنطقة، أو قد تلجأ إيران إلى اِستخدام منصّات متحرّكة لإطلاق الصّواريخ من الأراضي الإيرانية على السّفن المارّة في المضيق، ولكن مع وجود بوارج وحاملات طائرات في المنطقة ستلاحق تلك المنصّات المتحرّكة، وتقضي عليها في غضون دقائق.

ويرى الخبراء أنّ إيران تدرك جيّدا أنّها ستكون الطّرف الخاسر في حال ما هدّدت بإغلاق مضيق هرمز، ولا يُعتقد أنّ الجمهورية الإسلامية عازمة على المخاطرة في هذه المرحلة الّتي تعيش فيها أزمات داخلية وإقليمية ودولية. ويمكن لإيران إغلاق مضيق هرمز لفترة زمنية غير معلومة بشنّ هجمات على سفن عدّة بوقت متزامن وإعطابها، لتشكّل حاجزا يعرقل مرور النّاقلات الأخرى نظرا لضيق ممرّي الدّخول والخروج نسبيّا.

غير أنّه وفقا لمعطيات الاِنتشار الدّائم لقوّات بحرية من دول عدّة، بما فيها الولايات المتّحدة، فإنّ اِستمرار إغلاق المضيق لن يستمرّ لأكثر من أسبوعين.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

%d مدونون معجبون بهذه: