شريط الأخبار
الرئيسية | غير مصنف | إمّا ان تكون مواطنا… أو رعيّة لمستبدّ… ولا منزلة بين المنزلتين…

إمّا ان تكون مواطنا… أو رعيّة لمستبدّ… ولا منزلة بين المنزلتين…

image_pdfimage_print

الأستاذ أنور القوصري

خلافك أو حتّى كرهك لليساريّين… والنّقابيين… والحقوقيّين… لا يعطيك الحقّ بأن تنفي عليهم حقوقهم المضونة بالدّستور مثل حقّ المعارضة (موش حطّان العصا في العجلة)… أو حقّ الإضراب… أو حقّ التّشهير باِنتهاك الحقوق المضمونة وبخرق الدّستور…

خلافك أو كرهك للمطالب الاِجتماعية للمواطنين المحتجّين سلميّا… لا يسمح لك بأن تحمّلهم ما تقترفه بعض العصابات الّتي تنتهز الفرصة للاِعتداء على الأشخاص ونهب وحرق الأملاك…

كرهك للإرهاب… لا يسمح لك بأن تكون منتهكا للمحاكمة العادلة وللحقوق المدنيّة وحقوق المواطنة ولحقوق الإنسان… الّتي هي من أسس دولة المواطنة الدّيمقراطية…

خلافك أو كرهك لحركة النّهضة… لا يسمح لك بأن تتفوّه بعبارة كريهة نتنة مثل “بقدّاش كيلو نضال”…
لأنّك هكذا تعترف ضمنيّا أنّك كنت في الماضي… وستكون غدا لا محالة… من مساندي الاِستبداد والقمع… والتّعذيب واِغتصاب النّساء والرّجال… والقتل تحت التّعذيب… والإهمال الصحّي في السّجون… وقطع الأرزاق… والفرز الأمني… وسياسة تجويع الأطفال ليرتدع والديهم… إلخ…
وهي مشاركة لا أخلاقية وسياسية في تلك الجرائم الفظيعة…خصوصا وأنّك تعلم أنّ الاِستبداد طال جميع العائلات الفكرية والسّياسية…
وبالتّالي فإنّ مشكلك الأصلي ليس مع حركة النّهضة إن كنت ممّن تحالف معها منذ 2014… وأنت الّذي لم يطرح أبدا مسألة التّعويضات من اليساريّين قبل… وطرحتها الآن فقط لأنّك دخلت في خصومة سياسويّة معها…

ولكن لأنّ مشكلك هو في الأصل ضدّ فكرة التّعويض للضّحايا عن الجرائم الّتي اِقترفتها دولة الاِستبداد في حقّهم من أساسها… بما أنّك كنت من أركانها أو مسانديها أو تتمعّش لديها وموافق بالسّكوت عن جرائمها… وأنّ فكرة التّعويض تدغدغ ما تبقّى من ضميرك إن تبقّى شيئا منه… أنت المشارك سياسيّا وأخلاقيّا على تلك الجرائم…
وإن كنت من السّاكتين فنصيحتي لك أن تواصل حتّى لا تصبح شريكا لهؤلاء… بإنكار العدالة…

كرهك للتّنظيم السرّي… وللمسؤولين عن الاِغتيالات مهما كانوا… لا يسمح لك بأن تطالب بحرمان المواطنين الّذين ينتمون لحركة النّهضة بحرمانهم من حقوقهم المدنيّة والسّياسية والمشاركة السّياسية… لأنّ الجريمة شخصيّة…

لأنّه في تلك الحالات… فأنتم لا تختلفون من حيث الجوهر عن بعضكم البعض…
لأنّكم في نظري تنظّرون لمشاريع مجتمعات اِستبدادية… لا تختلف سوى في الشّكل… لأنّكم لا تختلفون مع بعضكم إلاّ في المنطلقات الفكرية والسّياسية…

ملاحظة أخيرة…
أمّا إن كنت من ضحايا الاِستبداد وعدلت عن حقّك في التّعويضات مثلي… فشكرا لك لتنازلك عن حقّك بقرارك الشّخصي…
ولكنّ قرارك هذا لا يسمح لك بالتّشهير بمن كان ضحيّة الاِستبداد مثلك… والمزايدة عليه… لأنّه تمسّك بحقّه… لأنّه حقّه…
هذا طبعا إن كنت ناضلت من أجل دولة تحترم الحقوق… وليس لغيره..

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

%d مدونون معجبون بهذه: