شريط الأخبار
الرئيسية | غير مصنف | إسقاط حلم حافظ في ألمانيا.. ما الّذي ينقص لإنجاز المهمّة؟؟

إسقاط حلم حافظ في ألمانيا.. ما الّذي ينقص لإنجاز المهمّة؟؟

اِنتخابات 2014/ ألمانيا

اِنتخابات 2014/ ألمانيا

الأستاذ شكري بن عيسى

الأستاذ شكري بن عيسى

معركة ألمانيا هي معركة اِستثنائية فاصلة بكلّ المقاييس.. لأنّ حافظ اِبن ابيه وضّب لها كلّ شيء وأعدّها على قياسه وقياس مستقبله السّياسي ومستقبل حزبه شبكة الاِنتهازية والمصالح.. وإن كان موعدا لنجل السّبسي لإعادة التّمركز والتّموقع وبسط النّفوذ للاِنقضاض على كلّ السّلطة.. فهو في نفس الوقت محطّة حاسمة بالنّسبة للقوى الّتي تحمل شعارات الثّورة.. لإسقاط أحد أكبر حصون النّهب وتخريب البلاد.. فرصة لتوجيه الضّربة القاصمة.. والبوادر تلوح إيجابية لكنّ الاِنحرافات مع ذلك عميقة وقد تجهض كلّ شيء.. خاصّة وأنّ ماكينة الإعلام تراكم له فيها أعداء كثّر فضلا عن التّراجع الكبير للنّداء بعد “شكاير” الوعود الّتي ظهرت متعفّنة..

أن تنطلق السيّدة المحترمة هيدا ليمام في حملة اِنتخابية معلنة ضدّ حافظ السّبسي.. فهذا جيّد جدّا ومعطى إيجابي سعد له العديدون في هذا الفضاء الأزرق وهو شرف في حدّ ذاته وفيه شجاعة نادرة.. وأن يستمرّ النّشاط ولو فايسبوكيا وأن تجد الأنصار والإسناد فهذا أيضا مفرح.. هيدا إنسانة تلقائية وحاملة لطاقة ميدانية كبيرة ومتعلّقة بقيم العدل والحقّ.. لا زالت متوهّجة حبّا لوطنها ولثورتها وعداء لأعدائهم..

أن يلتحق بها ياسين العيّاري، النّاشط السّياسي والمدوّن المعروف.. فهذا أيضا في المطلق إيجابي وعنوان صحّة ونبض صدق لقطع الطّريق على السّبسي واِبنه.. الاِتّجاه واحد والرّغبة واحدة في التصدّي لآلة التّوريث والهيمنة والفساد.. وهذا في حدّ ذاته دليل حيوية وديناميكية داخل جبهة مقاومة الاِستبداد.. مع تسجيل وجود الطّموحات الشّخصية المشروعة لكلّ إنسان وهذا عادي..

والأكيد أنّ هنالك ترشّحات قادمة في الأسبوعين الحالي والقادم.. وهناك طرف ثالث من نفس المحور يعيش في ألمانيا يفكّر في الترشّح.. وسيصل العدد في النّهاية إلى قرابة العشرة أو أكثر من المستقلّين بين هذا المحور أو خصمه.. والحقيقة أنّ كلّ ترشّح في المحور المناهض لحافظ هو رصيد إيجابي من الطّاقة والدّيناميكية.. مستعدّ للنّشاط سواء اِفتراضيا أو ميدانيا أو إعلاميا أو ماليا.. والاِستعداد فيما بعد يمكن اِستثماره وتوظيفه لتحقيق الهدف..

لأنّه من العبث رفع شعار قطع الطّريق ومواجهة اِبن السّبسي.. دون قراءة معطى تشتيت الأصوات الّتي سيستفيد منها الخصم السّياسي.. وهذا يعتبر إمّا سذاجة سياسية وإمّا تعمّد وإضمار لخدمة الخصم اِنتخابيا.. وفشل مسبق لمن يرفع شعار مواجهة حافظ.. الأكيد أنّ لكلّ مترشّح اليوم قدرات وميزات تفاضلية.. والمصلحة العليا وهدف إزاحة اِبن السّبسي يقتضي توحيد القدرات وتوظيفها كاملة في سبيل الهدف..

وهذا يحتّم التّعاضد والتّضامن والتّكامل الّذي يفرض التّنسيق الكامل.. وهذا ينطلق بحوار مباشر وصريح وواضح وجدّي لا أظنّ أنّ المعنيين إن كانوا صادقين سيخلون به.. لتوحيد المنطلقات والتّفاهم والإجماع حول مرشّح واحد يسنده الجميع.. وإن لزم الأمر إقامة ندوة واسعة لتقديم البرامج وتقريب وجهات النّظر والاِختيارات.. وأنا شخصيا مستعدّ من منطلق الحياد للعب دور التّقريب في الصّدد.. أو الاِتّجاه نحو اِستبيان رأي علمي عند تعذّر الاِتّفاق لحسم الأمر لفائدة شخص يسنده البقيّة..

النّهضة لاعب مركزي في العملية فهي تحصّلت في اِنتخابات 2014 على 36%.. في مقابل النّداء الّذي فاز بالموقع الأوّل بـ41%.. والاِتّجاه منقسم (في اِنتظار حسم الشّورى هذا الأسبوع) بين ترشيح أو عدم التّرشيح.. لكنّ المؤكّد أنّ الغنّوشي يعمل على عدم ترشيح مرشّح للنّهضة.. والاِتّجاه عند المكتب التّنفيذي والمكتب السّياسي يسير في منحى عدم التّرشيح.. وفسح المجال واسعا أمام نجل السّبسي وثمّة بعض الأصوات المستلبة تدعو إلى الدّعم المباشر لحافظ..

النّهضة تعلم أنّها ستكون خاسرة عرضا وطولا لو لم ترشّح مرشّحا.. فهذا سيصبّ في اِتّجاه إلحاق ضرر فادح بصورة الحزب “الكبير”.. والحزب الأوّل في البرلمان وسيظهرها بمظهر المتذيّل لماكينة التجمّع.. الدّاعم لمنطق العائلة والمزرعة والتّوريث الخاضع لإملاءات النّداء الكارثية.. وهي أيضا ستكون خاسرة وبقوّة لو لم يفز حافظ وتوحّدت ماكينة الجبهة المناهضة لحافظ.. فهي ستقع تحت طائلة شكوك حافظ بأنّها لم تدعّمه وستخسر نائبا لفائدة المعارضة..

لذلك فهي جاهزة لخيار ثان، وهناك اِسمين جاهزين الآن لاِختيار أحدهما لترشيحه.. ومجلس الشّورى قد ينحى هذا المنحى لذلك وجب الاِنتباه لكلّ الفرضيات.. ورؤية الأمور ضمن رؤية كلّية بعيدة عن تجزئة الأمور.. ثمّ إنّ الجبهة الشّعبية أيضا ستكون لاعبا هامّا ولا يمكن للمعارضة الفوز بالمقعد دون التّنسيق معها.. فهي حازت 6% في الاِنتخابات الفارطة وهي نسبة وازنة..

لا يجب بيع جلد الدبّ قبل ذبحه والتحرّك ضمن تصوّرات خاطئة وخيالية.. كما أنّ عديد الحملات من هذا الطّرف أو ذاك لا يخدم بحال الهدف والقضية.. وعديد المنصّات دخلت على خطّ التخمّر والدّروشة والسّباب والشّتم والتهجّم في هذا الاِتّجاه أو ذلك.. سيخرج عبرها حافظ “رابحا” “مظفّرا” سواء كانت من منطلق سذاجة واِنفعال أو من منطلق هدم فالنّتيجة واحدة..

فقط لمن يبحثون عن الأرقام، فعدد المسجّلين منذ الاِنتخابات الفارطة في ألمانيا يفوق 25 ألف.. لم ينتخب منهم سواء في الرّئاسية أو التّشريعية سوى ما يزيد بقليل عن 7 آلاف أي أقلّ من 30%.. السّبسي تحصّل في الدّور الأوّل للرّئاسيات على 2067 في حين حصد منافسه المرزوقي على 3308 صوت.. ثمّ تحوّلت الأرقام في الدّور الثّاني إلى 2585 لمرشّح النّداء و3564 للمرزوقي.. بالرّغم أنّ النّداء في التّشريعية حاز المرتبة الأولى وحصد 3013 صوت.. مقابل قرابة 500 صوت للمؤتمر حينها، والظّاهر أنّ أصوات النّهضة الّتي كانت في حدود 2643 ذهبت في أغلبيّتها السّاحقة للمرزوقي.. إضافة إلى أصوات أخرى من هنا وهنالك..

حافظ سيلعب ورقة المال السّياسي واللّوبيات والزّبونية الاِجتماعية والسّياسية والإدارية.. كما سيستعمل جهاز الإدارة (أي القنصليات) والمؤسّسات الرّسمية.. واليوم الإخلالات القانونية كبيرة وهنا يكون التّركيز الاِستراتيجي.. فالثّابت أنّ الخروقات لوحدها يمكن أن تسقط اإبن السّبسي.. وهذا ما نسجّل إغفاله وإهماله برغم أهمّيته.. وهو يتطلّب خطّة كاملة ولوجستيك وعدول تنفيذ لمعاينة الخروقات.. لمساعدة هيئة الاِنتخابات ودائرة المحاسبات الّتي ستكون هذه السّنة أكثر رقابة.. ولتحضير أدلّة وإثباتات الطّعن لدى المحاكم..

المعركة القانونية القضائية هي أمّ المعارك وهي سهلة المنال.. ستكون خير رديف للمعركة الإعلامية الخطيرة.. ومعركة الميدان في التّسجيل وتحفيز المقاطعين على الاِنتخاب خاصّة وأنّ عددهم يناهز ضعف المقترعين في الاِنتخابات السّابقة أيضا لا تقلّ قيمة.. التّركيز على قادة الرّأي العامّ واللّوبيات السّياسية والمالية هامّ لكسبهم في توجيه العوامّ.. يضاف إليهم مواجهة شبكات ولوبيات النّداء الفاسدة لتفكيكها وفضحها وتحييدها كهدف يجهض خطّة حافظ المبنيّة على البلطجة وإغداق المغانم المختلفة..

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*