أخبار عاجلة
الرئيسية / غير مصنف / إسطنبول/ اِحتفال الإخوان بالذّكرى الـ90 للتّأسيس: طاقة كبرى تضيع!

إسطنبول/ اِحتفال الإخوان بالذّكرى الـ90 للتّأسيس: طاقة كبرى تضيع!

Spread the love

الأستاذ الهذيلي منصر

مؤتمر في إسطنبول والمناسبة مرور 90 سنة على اِنطلاق حركة الإخوان المسلمين.

90 سنة ليس بالزّمن القليل خصوصا عندما يتعلّق الأمر بتيّار حركي سياسي. قد يعتبر البعض أنّ حضور هذا التيّار كلّ هذه السّنين من الكسب والتّوفيق والثّبات. أرى العكس بالنّظر إلى ما آلت إليه الأمور خلال السّنوات الماضية. يفترض أنّ تيّارا سياسيّا عمّر كلّ هذا الوقت يكون أنضج ممّا رأينا منه. كما يفترض في تيّار اِستقطب كما اِستقطب من حشود أن يكون أقدر وأقرب إلى الإنجاز. نسق النّاجحين في السّياسة يكون أسرع ونهجهم أوضح ورؤيتهم أمضى.

هذا التيّار نشأ عربيّا ولكنّه يحتفل بمرور تسعين عاما في إسطنبول. هذا لوحده يُنبئ عن فشل. وتقريبا صار مصير التيّار مرتبطا بتركيا وبسياقها الأردوغاني. ذكر أحدهم أنّ أردوغان إخوانيّ وقد يكون ولكن بأيّ معنى؟ هل بمعنى أنّه إخواني لحساب تركيا أو لحساب الإخوان؟ القول أنّ الأمرين سيان ليس أكثر من هروب.

الأكيد في المقابل أنّ كلّ اِشتغال الإخوان الآن، ولا خيار لهم تقريبا، لحساب أردووغان رئيس تركيا وربّما غدا خليفة المسلمين. خالد مشعل لا يزعجه حضور تركيا ورفع علمها على أرض عربيّة ويعتبر ذلك ضربا من الاِقتدار التّركي الملحمي. جيّد ولكن ماذا لو كانت مقاومة عربية غدا لاِحتلال تركي؟ كيف يكون الموقف؟ خالد مشعل يقاوم أيضا اِحتلالا صهيونيّا لأرض عربية اِسمها فلسطين. السّؤال: هل بادر إلى هذا الموقف والتّصريح أو هل هو حقّ المضيّف على الضّيف؟ المشكلة أيضا أنّ تركيا عضو في الحلف الأطلسي وتقيم علاقات متينة وقديمة مع الإسرائيليين وإذا كان مركز الإخوانيّة الجديد يسلك هكذا فأطراف الإخوانية لن تمانع في سلوك ذات الطّريق ولا يجب أن تمانع أصلا. هذا التيّار في قلب مقامرات كبرى الآن ولن يستفيد إلاّ بقدر تمكّن الّذين قامر عليهم، ربّما اِضطرارا ولكنّ ذلك لن يغيّر الكثير.

شخصيّا أرى الرّهانات والمقامرات خاسرة وما عاد ممكنا التنصّل منها الآن ولا سلوك طريق جديد. طبعا سينتقد كثيرون هذا الحكم ويرونه قاسيا أو غير محيط وعليه فالانتظار قليلا سيحسم الجدل. ما يعنيني أنّ ما اِجتهد فيه الإسلاميون العرب خصوصا من المقامرة وليس في شيء من التّقدير الرّصين للموقف ولا من الرّؤية الثّابتة المتينة.

عندما يكون اِحتفال بمرور قرن على نشأة تيّار الإخوان قد لا تخطر بالبال حتّى فكرة الاِحتفال. سيكون هذا التيّار من الماضي أو قد يكون تحوّل تماما بما يجعله يتنصّل من زمن البدايات. هل هذا من التمنّي والرّجاء؟ لا والله. هذا من الوصف الممزوج بكثير من الأسف. طاقة كبرى تضيع!