شريط الأخبار
الرئيسية | غير مصنف | إذا تكلّمتم فلا تقولوا نصف الحقيقة أبدا ولا تتّخذوا نصف موقف ولا تعبّروا عن نصف رأي

إذا تكلّمتم فلا تقولوا نصف الحقيقة أبدا ولا تتّخذوا نصف موقف ولا تعبّروا عن نصف رأي

image_pdfimage_print
Facebook 0 Twitter 0 Google+ 0 Linkedin 0 Mail

الأستاذ عبد اللطيف العلوي

الأستاذ عبد اللطيف العلوي

مع اِحترامي الكامل لأختي وصديقتي محرزية العبيدي، لو كنت مكانها وطرح عليّ نفس السّؤال: “أيّهما أفضل بورقيبة أم المرزوقي؟”، لكان ردّي مختلفا بعض الشّيء.
محرزية الّتي يهاجمها اليوم عبيد الصّنم وكأنّما هي تجرّأت على ركن التّوحيد في دينهم البورقيبيّ العتيد، أنا في رأيي أنّها أخطأت في حقّ المرزوقي إذ قبلت بأن تضعه أصلا في مقارنة مع قاتل، وإن كان رئيسا.
نعم، هذه المقارنة ظالمة ولا تجوز أصلا، إنسانيّا وأخلاقيّا، وحتّى الجواب الّذي قدّمته محرزيّة بأنّ المرزوقي أفضل من بورقيبة، فيه تشريف لبورقيبة هو أصلا لا يستحقّه.
كأن تُسأل مثلا أيّهما أفضل: المتنبّي أم المزغنّي؟ فتجيب إنّ المتنبّي أفضل. أنت بهذه الإجابة تهين المتنبّي وتشرّف المزغنّي، لأنّ أحدهما شاعر والثّاني يخلط الشّعر بالشّعير، أو كأن تسأل أيّهما أفضل رئيسا لمصر: مرسي أم السّيسي؟
هناك مقارنات في حدّ ذاتها تمثّل إهانة، وحطّا من قدر الرّابح فيها وتشريفا لقدر الخاسر، لمجرّد أنّه يوضع في ذلك المقام.
المرزوقيّ مثقّف حقيقيّ واِبن شرعيّ لهذا الشّعب ولد في تربته الأصيلة وعاش فقره وتعبه وجوعه وقهره، وحمل حلمه وناضل من أجله واِحترم كبيره وصغيره وغنيِّه وفقيره وأحبّ جوعاه وجرحاه وبكى شهداءه وحملهم على كتفيه ومسح دموع أمّهاتهم وأخواتهم وجعل من راتبه نصيبا للجرحى والمحتاجين في السّرّ والكتمان وحكم بما يسّره له القانون واُستهدف في عرضه وشرفه فلم يثأر ولم ينتقم وفي يده السّلطة والقوّة، وخرج من باب التّاريخ الواسع كأوّل رئيس عربيّ سابق لا يخرج إلى السّجن أو المنفى أو القبر.
كيف أقارن به رئيسا زوّر تاريخ البلاد، وساهم مع الاِستعمار في تصفية المقاومين في الجبال وصفّى كلّ خصومه السّياسيّين منذ اِنتمى إلى الحزب إلى أن أخرج من القصر واِغتال وسجن وأعدم لزهر الشّرايطي ومن معه وقتل المئات من اليوسفيّين والنّقابيين في 78 والجوعى المنتفضين في 84 واِغتصب الحكم مدى الحياة بلا حقّ ولا شرعيّة وكرّس حكم المافية العائلية ودولة الحزب وحزب الدّولة ودولة البيروقراطية والأجهزة الأمنية وعمّق الجهوية وضرب الهويّة ونمّط المجتمع فخنق تنوّعه واِختلافه ونشر ثقافة العبودية والقوادة والغنيمة وخرج من القصر وقد ترك البلاد رهينة في فم أفعى سامّة هو من خلقها ورعاها وربّاها ورقّاها في سلّم السّلطة حتّى لدغته في خريف العمر واِنتهى عبرة كمن سبقه من الطّغاة.
لم يكن كلّ ذلك يغيب بالتّأكيد عن محرزية. ولا شكّ أنّها أدركت أنّ مجرّد المقارنة هي في حدّ ذاتها قسمة خاسرة، لكنّها اِمرأة حييّة وسياسية ذكيّة تحترم أهواء جزء من الشّعب فقبلت بهذه المقارنة على ظلمها، ومع ذلك لم يرحموها وبالغوا في إيذائها لمجرّد أنّها اِمرأة وسياسيّة حرّة عبّرت عن رأي حرّ وبكلّ ما يجب من أسباب التّحفّظ والخلق السّياسي الكريم.
أرأيتم لماذا أقول دائما، إذا تكلّمتم فلا تقولوا نصف الحقيقة أبدا ولا تتّخذوا نصف موقف ولا تعبّروا عن نصف رأي، ولا تراعوا لهم خاطرا، لأنّهم في كلتا الحالتين سيهاجمونكم ويسبّونكم ويضطهدونكم. قولوا للسّافل أنت سافل مرّة واحدة ودفعة واحدة في وجهه مثل بصقة كبيييرة وعمييقة وشديدة التّركيز تأتي من أعماق الحنجرة، بلا أيّ تحفّظ أو تقسيط، وليكن بعدها ما يكون.

Facebook 0 Twitter 0 Google+ 0 Linkedin 0 Mail

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني .

%d مدونون معجبون بهذه: