شريط الأخبار
الرئيسية | غير مصنف | أنا من المعجبين جدّا بترامب

أنا من المعجبين جدّا بترامب

image_pdfimage_print

الأستاذ عبد اللطيف العلوي

الأستاذ عبد اللطيف العلوي

أنا من المعجبين جدّا بترامب.
ولو كان لي أن أختار شخصيّة القرن، لاِخترته هو دون منازع، لأنّه سياسيّ يكسر أوهام السّياسة.
في إهاناته المتكرّرة لمماليك السّعودية، لا يأتي ترامب بأيّ فعل جديد، ولا يبتدع شيئا في السّياسة الأمريكية، ولكنّه يجعله أمرا مشهديّا رائعا شديد الإغراء، يعرضه على العالم دون أيّ تحرّج أو تحفّظ، فصاحبنا ليس ممّن يضعون الحفّاظات، ولذلك فهو يتبوّل ويتغوّط على من يشاء كالطّفل الصّغير، الّذي لا يكبر في عينيه كبير. ليس مجنونا ولا مريضا نفسيا كما ظنّ الكثيرون. لكنّه يرى الأمر كلّه بعين أخرى.

هو رجل يعرف الأوزان تماما، ويعرف أنّ القوّة لها قانونها وسلطانها ولا تحتاج إلى سلطان الأخلاق كي تزيّن نفسها. وهو يعرف أنّه يمثّل شعبا يشبهه تماما ويعبّر عنه بكلّ اِقتدار، وهذا الشّعب سيظلّ سعيدا مادام يجد فيه نفسه وهو يمارس طقوس القوّة والغطرسة والفجور والبلطجة في العالم، إنّه مثل المصارع الدّمويّ الّذي يصفّق له الآلاف لأنّه يرضي دمويّتهم ويروي عطشهم الشّديد إلى الدّماء، وكي يستمرّ تصفيقهم له عليه أن يقتل كلّ يوم ويقتل ولا يشبع أبدا من الدّماء، وإلاّ فقد اِحترامهم وتصفيقهم. وهو ما يحدث تماما مع ترامب. كلّما أمعن في إهانة العالم والسّحل عليه وتشليك بروتوكولاته كلّما كان وفيّا للأمريكيّن وجديرا باِحترامهم.
ترامب لا يفعل سوى ما وعد، كثيرون ظنّوا أنّه سوف يغيّر خطابه بعد التّولّي، لكنّهم فوجئوا بأنّه لا يرى ضرورة لذلك أبدا، فمن هذا الّذي يستحقّ أن يتكلّف من أجله بعض الكلام العاطفيّ أو الرّسميّ أو الخشبيّ، هو واضح تماما، نحن نحميكم وعليكم أن تدفعوا، وستدفعون. الأمر بسيط تماما ومحسوم فلماذا نعقّده بالحديث عن السّيادة والاِحترام المتبادل والاِتّفاق في وجهات النّظر حول القضايا ذات الاِهتمام المشترك؟
هذا النّوع لم يعرفه العالم كثيرا، إنّه شخص مذهل حقّا ويستحقّ أن يكون في حدّ ذاته مرجعا في مفهوم اللاّحاجة إلى السّياسة وحدثا فارقا في التّاريخ. وأنا سعيد جدّا وأنا أراه يفاحش غلمان السّعوديّة علنا وأمام الكامرات ويعربد مثل لاعبي الكاتش فوق الحلبة ويضرب صدره متحدّيا: ماذا تملكون وماذا تستطيعون أن تفعلوا لي؟ ها أنا أفعلها وأقولها بالصّوت العالي إنّي أفعلها كي تسمعوها وتروني ما أنتم قادرون عليه.
التّاريخ يحتاج إلى مثل ترامب، كي يكسر الكثير من الأوهام، وكي يدرك الجميع أنّ العالم بخلاف التّقسيمات الكثيرة المملّة في حفظها، لا ينقسم إلاّ إلى فئتين فقط: فئة الأقوياء وفئة الضّعفاء، لا أكثر ولا أقلّ.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

%d مدونون معجبون بهذه: