أخبار عاجلة
الرئيسية / غير مصنف / أفتوني في الأمر.. جدار ضدّ الرّجعية ولكن بلا أفق تقدّمي.. مثقّفو نُظم لا مبدعي ثورات…

أفتوني في الأمر.. جدار ضدّ الرّجعية ولكن بلا أفق تقدّمي.. مثقّفو نُظم لا مبدعي ثورات…

Spread the love

 

الأستاذ الحبيب بوعجيلة

بعد مسافة نقدية مع فترة حكم الترويكا واِستقطاباته وبعد معرفة حقائق عديدة أُتيح لي معرفتُها بعد وقت كان لي رؤيتي النّقدية لهذه الفترة ولعلّي كتبتُ أساسا في نقدها وأساسا في نقد سوء اِختيار “الكفاءات” وإدارة الصّراع وغياب الرّؤية والعمق الاِستراتيجي في فهم المرحلة واِستيعاب اللّحظة الثّورية والاِنفتاح على القوى الوطنية القادرة على ترشيد الاِنتقال والذّهاب به إلى آفاقه التّقدمية والدّيمقراطية لولا أخطاء المحيطين بالرّؤساء الثلّاثة ممّن ضيّقوا في دائرة الحلفاء ووسّعوا من دائرة الخصوم خوفا من تعبئة كفاءات تكشف حدودهم وضعف ثقافتهم السّياسية ومعرفتهم للبلاد وطاقاتها.

لكن… أستمع إلى ملاحظة الفنّان عبد الحميد قياس الّذي عبث بتاريخه الإبداعي وهو يضع نفسه في “ماسكاراتو” تُسمّى منوّعة تلفزية وهو يخاطب إحداهنّ بحسم وثقة: لو لم تخرج النّساء للاِنتخابات رانا ما كنّاش في هاللمّة (يقصد اِنتخابات 2014)…

أتساءل وقتها فعلا.. هل كان ما قبل 2014 خطرا فعلا على حرّيات الإبداع، وهل كانت فترة الترويكا قبرا أو تضييقا على المبدعين؟ لا أظنّ ذلك.. فقد كان على رأس وزارة الثّقافة الصّديق مهدي مبروك الّذي لا يشكّ أحد في مزاجه وقناعاته الإبداعية والثّقافية الحرّة والتقدّمية.. بل لعلّ اللّوم عليه وقتها أنّه ترك “الأمر على ما هو عليه” بسيطرة لوبيّات “العرابنيّة” و”الضّحالة الثّقافية” و”الاِبتذال النّوفمبري” ممّا يجعل “مبدعي اللاّشيء” مستفيدين دائمين من كلّ العهود وآكلين أزليّين من كلّ القصاع ولا ندري معنى “نقدهم” لثورة لم تحرمهم من شيء…

لماذا تحرص أغلب “نخب” “الثّقافة الرّسمية” على جعل السّنوات اللاّحقة لحدث 14 جانفي جحيما وهاوية في مقابل مدح وتقريظ ضمني للفترة النّوفمبرية السّابقة والنّدائية اللاّحقة؟

لا شكّ أنّ التّرويكا لم تكن ثورية ولم يكن لها تصوّر للثّقافة الجديدة الّتي يحتاجها “العهد الثّوري” ولكن ما لا شكّ فيه أيضا أنّ الخطّ السّائد لدى “النّخبة الثّقافية الدّولتية” كان باِستمرار خطّ “اللاّمعنى” الّذي قد يكون جدارا يصدّ “الرّجعية والظّلامية” ولكنّه لا يؤسّس “للتقدّم والتّنوير الثّوري”.. إنّه خطّ “الرّداءة” و”النّضال من أجل حرّية التّفاهة وإبداع اللاّشيء”.