أخبار عاجلة
الرئيسية / غير مصنف / أغرب ما يمكن أن تسمعه من وزير التّجارة التّونسي اليوم..

أغرب ما يمكن أن تسمعه من وزير التّجارة التّونسي اليوم..

Spread the love

وزير التّجارة محمّد المسيليني تحدّث، أمس في إذاعة “موزاييك”، عن نقص الكمّامات والقفّازات الّذي سجّلته البلاد مؤخّرا.. رغم أنّ تونس تعدّ من مصدّري هذه المواد..!
أي نعم.. الكمّامات والقفّازات مفقودة في تونس.. وشركات تونسيّة تصدّرها إلى الخارج..!
الوزير أعلن أنّ أحد المصنّعين المصدّرين رفض تزويد السّوق التّونسية بالكمّامات.. وفضّل تصديرها إلى الخارج..!
وأضاف الوزير قائلا: “طلبنا من بعض المصدّرين ضخّ على الأقلّ 50 بالمائة من إنتاجهم في الأسواق التّونسية.. وهنالك من وافق.. فيما رفض أحد المصدّرين ذلك”..!
أي واللّه.. قالها وزير التّجارة.. هكذا بكلّ بساطة..!

السيّد وزير التّجارة.. تعالى معنا إلى الفايسبوك.. وشارك الشّعب التّونسي في اِنتقاد الأوضاع.. والتشكّي.. والكتابة.. والدّعاء.. والأمنيات..!
أو اِذهب إلى أحد البرامج التّلفزيّة الاِجتماعيّة.. وفرّغ قلبك..!
يا سي محمّد.. إنّك وزير..
نعم.. وزييييييييييييير.. في دولة تقف على حافة كارثة..!
في دولة أعلن رئيس جمهوريّتها تفعيل الفصل 80 من الدّستور.. وأنّ تونس في حالة خطر داهم مهدّد لكيان الوطن أو أمن البلاد.. واَتّخذ لذلك مجموعة من الإجراءات الاِستثنائيّة.. بينها حظر التجوّل.. والحجر الصحّي العام والشّامل.. وإنزال الجيش الوطني للشّوارع..!
دون اَحتساب حالة الطّوارئ السّارية بطبيعتها منذ مدّة طويلة..!

يا سي محمّد.. إنّك وزير في حكومة قال رئيسها أنّ البلاد في وضع أشبه بالحرب.. وأعلن جملة من القرارات الاِستثنائيّة.. تشبه الأحكام العرفيّة..!
يعني بإمكانك أن تجبر أيّ مصنع أو شركة.. في تونس.. تحتاج الدّولة والشّعب التّونسي منتجاتها لإنقاذ أرواح مواطنيها من الموت.. أن تبيعها إلى تونس.. فقط مقابل دفع ثمنها..!

يمكن لوزير التّجارة في ظلّ الوضع الاِستثنائي.. وحالة الخطر الدّاهم.. وحالة الطّوارئ السّارية.. وشبح الكارثة الصحيّة والإنسانيّة الّتي تهدّد بموت عدد غير معلوم من الشّعب التّونسي.. أن يمنع تصدير كلّ المنتجات الّتي تستحقّها بلادنا..
ولا ضير في ذلك.. ولا عيب.. فكلّ بلدان العالم تتجّه الآن.. في هذا الوقت العصيب والخطر الدّاهم الّذي يهدّدها.. إلى اتّخاذ جملة من الإجراءات الحمائيّة.. بحيث تمنع بدورها تصدير أيّ منتج للخارج إذا ما كانت البلاد تحتاج إليه لحفظ حياة وصحّة مواطنيها..!

حتّى الشّركة التّونسيّة المصدّرة لا يُخاف عليها من أيّ ضرر.. ما دامت ستقبض ثمن منتجاتها..
ولا يمكن للشّركة أن تتعلّل باِلتزاماتها تجاه المورّدين الأجانب المتعاقدة معهم.. لأنّه في القانون التّونسي والدّولي.. هناك شيء اِسمه “حالة القوّة القاهرة”.. وهناك مفهوم قانونيّ اِسمه “فعل الأمير”.. بحيث إذا ما أصدرت السّلطة الحاكمة.. مثل الحكومة التّونسيّة.. أو وزارة التّجارة.. قرارا قانونيّا رسميّا ومكتوبا.. أو قانونا جديدا.. بمنع تصدير تلك البضاعة.. يمكن الاِحتجاج به لدى الحرفاء الأجانب من طرف الشّركة.. ولا يمكن أن تلحقها أيّ تبعات أو خسارة..!

هل فرغت وزارة التّجارة من المستشارين القانونيّين.. حتّى وإن غاب عن وزيرها الحنكة والجرأة وروح المبادرة..؟!