شريط الأخبار
الرئيسية | غير مصنف | أصبح حضورها عبثيا ديكوريا.. ماذا بقي للمعارضة لتستقيل من البرلمان؟؟

أصبح حضورها عبثيا ديكوريا.. ماذا بقي للمعارضة لتستقيل من البرلمان؟؟

image_pdfimage_print

المعارضة

الأستاذ شكري بن عيسى

الأستاذ شكري بن عيسى

لا أخفيكم أنّي اِختنقت فور سماعي الخبر الأسود المتضمّن عدم إسقاط مشروع قانون “المصالحة”.. ولو وجدت كيف أعلن جميع أنواع الحداد والعصيان والثّورة لأعلنتها.. كنت أنتظر من المعارضة إعلان الطّوارىء الشّعبية دون اِنتظار.. ولكن كانت ردّة فعل فاترة عادية في مجملها ولم ترتق لاِستحقاقات اللّحظة..

ولا ندري الحقيقة ماذا بقي للمعارضة بعد عدم إسقاط مشروع هذا القانون الّذي لا يستحقّ جهدا لإثبات لادستوريّته.. ومع ذلك المعارضة اِرتكبت أخطاء فظيعة قانونية واِتّصالية في الطّعن في دستوريّته.. من ناحية قائمة الطّاعنين الّتي لم يقع التحرّي فيها وجرى ما جرى وفي الأصل بطعون لم تكن صلبة في بنيتها..

المعارضة اليوم باتت فاشلة.. بل هي جزء ثابت من الفشل.. وإن كانت غير قادرة على ضمان الحدّ الأدنى.. والخيمة تسقط على ساكنيها.. فلماذا لا تستقيل من دورها الدّيكوري الحالي.. وتزعزع المشهد السّياسي المبنيّ على اِحتجاجاتها الجوفاء.. الّتي لم تحقّق شيئا سوى بعض التّغييرات في بعض القوانين.. لو مرّت تلك القوانين دونها لن يتغيّر الكثير.. مع الإشارة أنّ أغلب القواعد والفصول الّتي لا تخدم السّيستام يقع دوسها.. وأوّلها المضمّنة بالدّستور ذاته المعيار القانوني الأعلى..

مشهد سريالي عبثي.. ندّعي وجود ديمقراطية هي في الأصل صورية وجوفاء متهاوية.. ونحسب وجود معارضة لا تنتج سوى إعادة إنتاج نفس السّلط.. بل إعادة ترسيخ نفس منظومة الفساد.. بل إنّها صارت جزءا منها لا تشتغل بدونها.. حتّى تحدث التّوازن الصّوري الشّكلي الهلامي..

لا مناص اليوم للمعارضة للاِستمرار في مؤسّسات.. أوّلها البرلمان لا تصادق سوى على القروض المغرقة للبلد.. وقوانين المالية المفقّرة للشّعب.. وماذا لو خرجت ولتسنّ القوانين الجائرة في أقصاها.. فالأمر سيّان والشّعب دوما هو الّذي يدفع الفاتورة.. بل بالعكس فإنّ التّناقضات ستدفع إلى مداها وتظهر البشاعة.. بل إنّ التّناقضات والصّراعات ستنتقل إلى داخل المنظومة الحاكمة وتحتدّ..

لكنّ المعارضة ذاتها راضية بحالة سدّ الرّمق والكفاف.. وهي تتمعّش منها وثمّة عديد النوّاب لا يريدون بل لا يقبلون التخلّي عن منحهم واِمتيازاتهم.. وصاروا مرتبطين هيكليّا ووظيفيا بالمنظومة وجزء من منتجاتها.. والمغالطات تتصاعد بتسويق مجرّد ضجيج الأصحن في المطبخ على أنّه إنجازات..

لو تستقيل (وليس اِعتكاف أو اِعتصام أو إضراب) اِستقالة فعلية عامّة.. فستربك المجلس تحت ساكنيه وستظهر الأزمة الحقيقية والاِنسداد على حقيقته.. وسيكون بالنّتيجة زلزالا كثيفا يقوّض منظومة أكتوبر 2014 الّتي ولدت متعفّنة في عمقها..

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*