الرئيسية | غير مصنف | أسئلة “السّابع” من أجل “سبعطاش”..

أسئلة “السّابع” من أجل “سبعطاش”..

image_pdfimage_print

7 نوفمبر

الأستاذ الحبيب بوعجيلة

الأستاذ الحبيب بوعجيلة

في مثل هذا اليوم من سنة 1987 بادر النّظام التّونسي بدعم معلوم من رعاته الدّوليين بحركة “إنقاذ” لنفسه وهو على أبواب اِنفجار كان يمكن أن يعصف به نهائيّا.

حازت “الحركة” مباركة غريبة من عموم معارضة كانت في أوج ألقها على اِمتداد عشريّة سجّلت فيها الحركة السّياسية والاِجتماعية والحقوقية والطلاّبية والإعلامية نقاطا مهمّة على نظام مُترهّل.

قوّة المعارضة التّونسية وقتها على حساب النّظام البورقيبي كان ورقة مهمّة يمكن أن تُحسّن بها شروط تفاوضها على اِنتقال حقيقي مع نظام “جديد” كان يبحث في أشهره الأولى عن شرعية جديدة باِسم وعد “التحوّل” بعد نهاية “شرعية الاِستقلال”.

المباركة اللاّمشروطة جاءت من أبرز اللاّعبين السّياسيين باِستثناء توجّس غير وازن من بعض الشّخصيات والحلقات السّياسية والشّبابية الضّعيفة غير المؤثّرة في الصّراع ولم يكن الأمر مدعاة للخجل في سياقات لم تكن تسمح وقتها بأوهام “الثّورية” لو حسبت المعارضة مقدار مباركتها وأحسنت اِستثمار أوراقها في اِنتقال حقيقيّ تجبر فيه النّظام الجديد على مغادرة مربّع طبيعته الميّالة هيكليا إلى التسلّط كلّما خفّ عنه ضغط الصّراع .

بدت المعارضة الدّيمقراطية فجر 7 نوفمبر 87 في وضع اِستعداد غريب من قابلية التّنازل والثّقة المفرطة في النّظام الجديد وكأنّها تستعجل الاِستفادة دون رغبة اِستراتيجية في توسيع الهامش المحدود الّذي قرّره لها بن علي.

وقعت المعارضة سريعا في اِستقطاباتها التّقليدية وتسابقت على إبداء الولاء أكثر من التوحّد لممارسة الضّغط رغم إمكانية الاِستفادة وقتها من دروس الاِنتقال في جنوب أوروبا وأمريكا وحتّى من درس التّداول في المغرب الأقصى.

مؤشّرات عديدة كانت توحي بضرورة التحوّط من الطّبيعة التسلّطية للحكم الجديد سواء طبيعة “بن علي” وتاريخه المهني وسيرته السّياسية أو تضييقه منذ “فجر السّابع” على الإعلام وإيقاف صحيفة الرّأي وإزاحة الزّعيم الحبيب عاشور وحتّى نوعية النّقاشات حول ميثاق وطني فرض فيه الحاكم الجديد سقوف الاِنتقال وإيقاعه.

تمّت اِنتخابات 89 ضمن شروط النّظام بعد أن أعاد هيكلة الحزب الحاكم وتشكيل المنظّمات الرّئيسية (اِتّحاد الشّغل والأعراف والمرأة والفلاّحين) وفق هواه مستثمرا في اِستقطابات المعارضة وعجزها عن بناء الاِستراتيجيات الموحّدة للضّغط.

ثمّ بدأ الجنرال يتراجع عن وعده النّوفمبري ويمعن في مسارات القمع الممنهج سجنا ونفيا وإقصاء حتّى اِستقرّ نظامه في حكم تسلّطي عائلي مافيوزي تحيط به طبقة سياسيّة وإعلامية “زبونية” تزيّن الفيترينة وتؤثّث الدّعاية السّوداء وتصنع الاِستقطابات وتقايض بقاء النّظام برهن القرار الوطني. ولم يعد سقوط هذه المنظومة ممكنا إلاّ بتظافر ضغط شعبي من هامش الحياة السّياسية وتمرّد الأجهزة واِرتفاع الغطاء الدّولي، وكان إسهام المعارضة المستنزفة محدودا.

في سياقات فشل “النّخبة” في اِستثمار “حدث” 17 ديسمبر للذّهاب به إلى حقيقته الثّورية وإنجاز اِنتقال حقيقي في مواجهة “قديمة” تُحسن في كلّ مرّة رسكلة نفسها أختار “في ذكرى الوعد المغدور” طرح سؤالين للنّقاش:
هل يتعلّق الأمر بطبيعة ثابتة لنظام سياسي تسلّطي مستعص عن الإصلاح بحيث يُمنع الأمل في اِنتقاله إلى الدّيمقراطية؟ أم يتعلّق الأمر بنخبة سياسية وثقافية تونسية ضعيفة وسهلة الاِختراق ومسكونة بالاِستقطاب ما يجعلها باِستمرار منتجة لشروط اِنتصار الاِستبداد عليها؟

فلنُفكّر…

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

%d مدونون معجبون بهذه: